تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وبعد وصول جيش محمد على باشا ، أصبح المسيحيون يتمشون حيثما شاءوا ويرتدون ما يشاءون . في شهر ديسمبر من العام 1814 الميلادي ، وعندما تجاوز إنجليزيان بوابة مكة ، أثناء تجوالهما في مدينة جدة ( وهما أول شخصين ، يرتديان الملابس الأوروبية ، حاولا اجتياز الحدود المقدسة ) سمع الناس امرأة وهي تتعجب قائلة : " صحيح ، لقد اقتربت الدنيا من نهايتها ، إذا ما سمح للكفار أن يطأوا هذه الأرض أو يمشوا عليها ! " وإلى يومنا هذا ، إذا ما مات مسيحي في جدة ، فإنه لا يسمح بدفنه على الشاطئ وإنما يحملون جثمانه إلى جزيرة صغيرة في الميناء . وعندما انتشر الطاعون في الحجاز في العام 1815 الميلادي ، وذاك حادث لم يسبق وقوعه هناك ، قام قاضى جدة ، ومعه هيئة العلماء ، بالتوجه إلى حاكم المدينة التركي ، ليطلبوا منه تدمير طاحونة هوائية أقامها بعض اليونانيين الذين جاءوا من القاهرة ، خارج بوابة من بوابات جدة ، بناء على أوامر من محمد على باشا . قال القاضي والعلماء ، إنهم متأكدون أن يد الله طالتهم بسبب هذا الانتهاك للأرض المقدسة من قبل المسيحيين . تحطمت منذ سنوات ، سفينة إنجليزية بالقرب من جدة ، وكان من بين المسلوبات من تلك السفينة خنزير كبير ، والأرجح أن هذا الحيوان الكبير لم يسبق أن رآه أحد من أهل جدة من قبل . كان ذلك في زمن حكم الشريف غالب وانطلق هذا الحيوان في المدينة ومعه نعامتان ، الأمر الذي شكل رعبا كبيرا لكل من باعة الخبز والخضراوات ، وسبب ذلك أن مجرد لمس هذا الحيوان النجس ، حتى ولو لامسته حافة الثوب ، تصيب المسلم بالنجاسة ، ويتعذر عليه أداء الصلاة دون الوضوء من جديد . وجرى الاحتفاظ بذلك الخنزير الكبير طيلة ستة أشهر إلى أن تم بيعه لقبطان أمريكى مقابل خمسين دولارا ، لكنه رفض دفع هذا الثمن ، أدى بعد ذلك بفترة قصيرة إلى تقديم تضحية كبيرة إرضاء للسكان . المكيون يؤون داخل جدرانهم وأسوارهم بعض الزنادقة الألداء ، وقد تطرقت بالفعل إلى الطائفة الإسماعيلية ، ذلك المذهب الوثني المستورد من الهند ، والذي يظهر أتباعه هنا في ثياب المسلمين . الحجاج الفارسيون باعتبارهم من الشيعة ، وشتامين ولعانين