تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الصراعات ، وأنها كانت تنجح في سهولة ويسر في إخماد تلك العربدات والقضايا وإسكاتها . وهذا هو المرحوم السلطان سليم ، عندما أدخل هذا النظام من جديد ، اضطر إلى محاباة المسيحيين ، وأن هذا الأمر لم يلق معارضة من شعبه ، ولكن الانكشارية الحاقدين الحاسدين هم الذين كانوا يعارضون هذه المحاباة ، ونجد أيضا أن هؤلاء الانكشارية عندما أصبحت لهم اليد العليا غاص أعيان إسطنبول وكبراؤها في المذهب السنى من جديد . وفي بعض الأحيان كنا نجد متهورا ، أو شيخا مجنونا ، أو درويشا من الدراويش ، يثبت وهو على رأس مجموعة من الأتباع أنه يعد استثناء من الأحكام العامة سالفة الذكر ، ويروح يلعن ويسب مسيحيا من أولئك الذين يحظون تماما بمحاباة السلطات العامة لهم ، مثلما حدث في دمشق في العام 1811 الميلادي ، للبطريارك اليوناني بعد خلع يوسف باشا من منصبه ، ولكننا نجد على الرغم من ذلك ، أن إخوانه المواطنين الذين يحظون بالمبادئ نفسها ، وتفيض أنفسهم بالقسوة ، كانوا عاجزين عن التعبير عن مشاعرهم ، أو الحذو حذو ذلك الولي . هذا يعنى أننا لا نجد حاليا في دول الشرق شيئا من تلك الاضطرابات السياسية الشعبية ، التي كانت تسود أوروبا في كثير من الأحيان ، عندما كان القائمون على أمر الكنيسة يلاحظون بعض الأفراد الذين يحاولون توسيع نفوذهم . وأيا كانت نظرتنا الأخلاقية إلى مثل هذه الأمور ، فإننا يتعين علينا احترام طاقة ذلك الإنسان الذي يدخل على الفور في صراع حول مسألة غير محددة ، وتكون لها آثار سيئة على مصالحه الدنيوية ، متخيلا أو معتقدا أن واجبه الديني هو الذي يتحكم في وجوده . مسلم الإمبراطورية التركية ، على حد معرفتي ، يسهل عليه إخفاء مشاعره وسترها ، كما يسهل عليه أيضا إخفاء عواطفه وانفعالاته ، ويسهل عليه أيضا ستر ما يمليه عليه ضميره ، بل وستر وإخفاء كل ما يرى أنه يتفق ومشيئة الله ، كل ذلك من أجل تحقيق مصالحه ، أو تمشيا مع السلطة الحاكمة أو تأسيا بها . أثناء حكم الشريف كان المسيحيون تساء معاملتهم في جدة ، ولم يكن مسموحا لهم بارتداء الملابس الأوروبية ، أو الاقتراب من ذلك الحي الواقع في اتجاه بوابة مكة .