من قدر السلالة أو العرق الذي انحدروا عنه . ينعتون الأتراك في كثير من الأحيان بأنهم نصارى ، أو يهود ، يضاف إلى ذلك أن سلوكيات الأتراك ولغتهم تعدان دوما مصدرا دائما من مصادر السخرية والتقريع . السوريون والمصريون تقع عليهم تأثيرات مباشرة من ذلك التباهى والفخر من جانب أهل الحجاز ، ولكن السوريين بصفة خاصة ، شأنهم شأن المصريين ، خلافا لسائر الأجانب جميعهم ، هم الأقرب إلى شعب الجزيرة العربية ، من حيث العادات واللغة ، كما أنهم يحتفظون بأمتن العلاقات مع أهل الجزيرة العربية ، من حيث العادات واللغة ، كما أنهم يحتفظون بأمتن العلاقات مع أهل الجزيرة العربية . ولكن السورى المسلم المتباهى ، الذي يقول إن دمشق أو حلب هي " أم الدنيا " والذي يصدق أنه ليس هناك جنس من البشر يتساوى مع الجنس السورى ، والذي يعتقد أيضا أنه ليست هناك لغة أصفى من اللغة السورية ، على الرغم من أن اللهجة السورية هي أرود اللهجات بعد اللهجة المغربية ، هذا السورى مضطر إلى أن يسلك هنا مسلك المتواضعين والحذرين ، وأن يتظاهر بالأدب في أضعف الأحوال . وعلى الرغم من أن السورى عربى فإنه يوبّخ للباسه ومعيشته التي يحياها على الطريقة التركية ، كما أن كنية " شامي " ( سورى ) تعنى وغد ثقيل الظل غير متعلم . لو قدر لأهل الجزيرة العربية أن يروا الأتراك في البلاد التي هم فيها سادة ، لزاد استياؤهم من هؤلاء الأتراك ، وهنا يتعين علينا القول إن سلوك الأتراك في المدينة المقدسة بشكل عام ، يكون أرق وأكثر التزاما بمفاهيم دينهم ، عن سلوكهم في البلدان التي يجيئون منها .
يرى المكيون أن مدينتهم المقدسة ، بكل سكانها هي في رعاية العناية الإلهية ، وحمايتها ، وأنهم مفضلون على سائر الأمم ، والمكيون يقولون متعجبين ، عندما يستغرب أحد من بقائهم في المدينة أثناء كساد التجارة وفي غياب الحجاج : " هذه مكة ! هذه مدينة الله " ، " لا أحد هنا يفتقر إلى طعامه اليومى أو قوت يومه " ، " لا أحد هنا يخشى من الأعداء أو يخافهم " . المكيون ينظرون إلى إنقاذ مكة من السلب والنهب على يدي سعود وإلى عدم حدوث سلب ونهب للمدينة بواسطة الخيالة الأتراك عندما استولى مصطفى بك على مكة من الوهابيين ، وإلى استيلاء الشريف غالب على مكة دون وقوع مذابح في
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 252
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٥٢