تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والفضيلة حسبما نراها ، عليه أن يتقدم ليثبت ويدلل على صدق ما يقول . " وينهض شاعر آخر ، ويروح يتغنى بلغة مماثلة للغة السابقة ، وجزلة أو أفضل منها ، بأمجاد قبيلته محاولا في ذات الوقت التقليل من شأن ادعاءات غريمه أو السخرية منها . لتقليل العداوة والبغضاء الناتجة عن مثل هذه الحالة ، أو ربما لكسر روح الاستقلال عند البدو ، ألغيت هذه العادة بنص من القرآن ، تقول الآية القرآنية :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
. والأرجح أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قضى بذلك على السبب الرئيسي لكثير من المعارك والمشاجرات . زيارة العمرة هي الأخرى عادة قديمة . وقد أبقى محمد صلى اللّه عليه وسلم على تلك العادة ، ويروى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى العشاء في ذلك المكان . بعد أن انتهيت من طقوس الطواف والسعي المرهقة ، حلقت جزءا من رأسي ، ومكثت في دكان الحلاق ، لأنى لم أكن أعرف أي مكان آخر من أماكن الراحة . رحت أسأل عن السكن والمساكن ، ولكني عرفت أن المدينة كانت تغص بالناس فعلا وبخاصة الحجاج ، فضلا عن أناس آخرين كثيرين ، كان يتوقع وصولهم ، وأن كل هؤلاء كانوا قد حجزوا مساكن لأنفسهم في المدينة . ومع ذلك ، وبعد فترة قصيرة عثرت على رجل عرض علىّ غرفة مؤثثة ، استأجرتها ، ولما كنت بلا خادم ، فقد عشت وأقمت مع مالك الغرفة . كانت أسرة ذلك الرجل مكونة من زوجة وطفلين ، وقد انسحبت لتعيش في فناء ( حوش ) صغير مكشوف ، بجوار الغرفة التي أقيم فيها . كان صاحب الغرفة واحدا من فقراء المدينة المنورة ، وكان يعمل مطوفا ، على الرغم من أن حياة ذلك الرجل وأسلوب معيشته أدنى من مستوى الطبقة الثانية من المكيين ، فإنها كانت تكلفنى خمسة عشر قرشا يوميا ، واكتشفت بعد الرحيل ، ضياع قطع من ملابسى ، جرى أخذها من جوال سفري ، لم يكن ذلك هو كل ما حدث . فقد دعاني ذلك الرجل في يوم العيد على عشاء فخم ، بصحبة ستة من أصدقائه ، في الغرفة التي كنت أقيم فيها ، وفي صبيحة اليوم التالي قدم الرجل لي فاتورة فيها كل تكاليف هذه العزومة .