تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هذا المكان يسميه الناس هنا جبل الصفا ، هنا يقف الزائر ويوجه وجهه شطر المسجد الذي تحجب رؤيته بعض المنازل التي تتوسط هذه المسافة ، ويرفع يديه إلى السماء ، ويدعو الله بدعاء قصير ، ويطلب عونه له في السعي كما يسميه الناس هنا ، ثم ينزل الحاج بعد ذلك ، ليبدأ السير في شارع مستو يبلغ طوله ستمائة خطوة ، يطلق عليه مؤرخو الجزيرة العربية اسم وادى الصفا ، الذي يفضى إلى المروة ، الموجودة في نهاية ذلك الوادي ، حيث توجد حلبة من الحجر ، يصل ارتفاعها حوالي ستة أقدام أو ثمانية فوق مستوى ارتفاع الشارع ، وفيها بعض الدرج الذي يمكن من الصعود إليها . يتعين على الزائر الهرولة بين الصفا والمروة ، ولمسافة قصيرة ، موضحة بأربعة أحجار ، يطلقون عليها اسم الميلين الأخضرين ، هذه الأحجار مبنية في جدران المنازل التي على الجانبين ، يتعين على الزائر أن يهرول في هذه المسافة . اثنان من هذه الأحجار الأربعة يميل لونها إلى الاخضرار ، هذه الأحجار تحمل نقوشا عديدة ، لكن هذين الحجرين على مسافة عالية في الجدار ، بحيث يصعب قراءة هذه النقوش ، وأثناء هذا السعي يجرى ترديد الدعاء بصورة مستمرة وبلا انقطاع . الاشخاص الذين لا تساعدهم ظروفهم الصحية ، يمكنهم الركوب أو يجرى حملهم في صناديق ، والحاج عندما يصل إلى المروة يصعد الدرج ، ويرفع يديه ، ويردد دعاء مثل الدعاء الذي يقوله في الصفا ، والذي ينبغي أن يعود إليها . السعي بين الصفا والمروة يتكرر سبع مرات تنتهى بالمروة ، أربع مرات من الصفا إلى المروة ، وثلاث مرات من المروة إلى الصفا .

3 - أداء العمرة

بالقرب من المروة هناك عدد كبير من دكاكين الحلاقين ، يدخل الحاج واحدا من تلك الدكاكين ، بعد الانتهاء من السعي ، ويحلق الحلاق شعر رأس الحاج ، وهو يدعو بدعاء معين ، يردده الحاج بعده . المذهب الحنفي ، أحد المذاهب الأربعة يقول بحلق ربع الرأس ، أما بقية الرأس فتظل بدون حلق إلى أن يعود الحاج من العمرة . بعد الانتهاء
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 127 | جان لوئيس بوركهارت