تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
آلاف المصابيح التي يجرى إشعالها في شهر رمضان في المسجد الحرام ، جعلت منه ملاذا ليليا لكل الأجانب الموجودين في مكة ، كانوا يتمشون في المسجد أو يجلسون يتسامرون إلى ما بعد منتصف الليل . كان المشهد يشكل منظرا فريدا يشبه ( باستثناء غياب النساء ) تجمعات منتصف الليل الأوروبية ، إن المسجد الحرام ينبغي أن يكون الحرم المقدس للدين الإسلامي ، هذه الليلة الأخيرة من رمضان ، لا تعكس تلك المباهج الاحتفائية التي نشاهدها في أجزاء أخرى من الشرق ، يزاد على ذلك أن الأيام الثلاثة التي تلى هذه الليلة تخلو من المتع العامة . هذه هي قلة قليلة من الأرجوحات الصغيرة جرى وضعها في الشوارع ليتسلى بها الأطفال ، وهؤلاء هم بعض الحواة المصريين يعرضون ألا عيبهم على الجموع التي في الشوارع ، ولم يكن هناك أي شئ آخر غير ذلك للاحتفاء بالعيد ، لكن يستثنى من ذلك الملابس غامقة الألوان التي يتفوق فيها أهل الجزيرة العربية على كل من السوريين والمصريين . قمت بالزيارة المعتادة في مثل هذه الظروف ، فقد ذهبت لزيارة القاضي بمناسبة العيد ، وبعد انتهاء اليوم الثالث ( المصادف للخامس عشر من شهر سبتمبر ) توجهت إلى جدة لاستكمال معدات سفري ، التي يسهل الحصول عليها في جدة عن مكة . وبينما كنت في طريقي إلى الشاطئ ، جرى أسرى بواسطة جماعة عابرة من الوهابيين ، وطال مقامي في جدة مدة ثلاثة أسابيع ، وكان السبب الرئيسي وراء ذلك المقام الطويل هو تورم قدمىّ ، وهذا مرض شائع في هذا الساحل غير الصحي ، الذي تتحول فيه عضة النملة الواحدة ، إذا ما أهملت ، إلى جرح خطير . عدت إلى مكة في حوالي منتصف شهر أكتوبر ، ومعي عبد كنت قد اشتريته من جدة . هذا الصبى كان من بين القافلة التي ذهبت معها من السودان إلى سواكن ، وقد اندهش هذا الصبى أيما اندهاش عندما رآني على حال غير الحال التي رآني عليها من قبل ، أخذت معي حمل جمل من المؤن والتموينات ، القسم الأكبر منها عبارة عن