تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المباركة من الباب . فيصعد زعيم الشيبيين إليه ، وهو كهل جميل الهيئة والشارة ، وبيده مفتاح القفل المبارك ، ومعه من السدنة من يمسك في يده سترا أسود يفتح يديه به أمام الباب ، خلال ما يفتحه الزعيم الشيبي المذكور ، فإذا فتح القفل قبل العتبة ثم دخل البيت وحده وسد الباب خلفه وأقام قدر ما يركع ركعتين . ثم يدخل الشيبيون ويسدون الباب أيضا ويركعون . ثم يفتح الباب ويبادر الناس بالدخول ، وفي أثناء محاولة فتح الباب الكريم يقف الناس مستقبلين إياه بأبصار خاشعة وأيد مبسوطة إلى اللّه ضارعة ، وإذا انفتح الباب كبر الناس وعلا ضجيجهم ونادوا بألسنة مستهلة : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك ومغفرتك ، يا أرحم الراحمين . ثم دخلوا بسلام آمنين . وفي الصفح المقابل للداخل فيه ، الذي هو من الركن اليماني إلى الركن الشامي ، خمس رخامات منتصبات طولا كأنها أبواب ، تنتهي إلى مقدار خمسة أشبار من الأرض ، وكل واحدة منها نحو القامة ، الثلاث منها حمر والاثنتان خضراوان . في كل واحدة منها تجزيع بياض لم ير أحسن منظرا منه ، كأنه فيها تنقيط . فيتصل بالركن اليماني منها الحمراء ، ثم تليها بخمسة أشبار الخضراء ، والموضع الذي يقابلها متقهقرا عنه بثلاثة أذرع ، هو مصلى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فيزدحم الناس على الصلاة فيه تبركا به . ووضعهن على هذا الترتيب ، وبين كل واحدة وأخرى القدر المذكور . ويتصل بينهما رخام أبيض صافي اللون ناصع البياض ، قد أحدث اللّه ، عز وجل ، في أصل خلقته أشكالا غريبة مائلة إلى الزرقة ، مشجرة مغصنة ، وفي التي تليها مثل ذلك بعينه من الأشكال كأنها مقسومة ، فلو انطبقتا لعاد كل شكل يصافح شكله ، فكل واحدة شقة الأخرى لا محالة ، عندما نشرت انشقت على تلك الأشكال ، فوضعت كل واحدة بإزاء أختها . والفاصل منها بين كل خضراء وحمراء رخامتان ، سعتهما خمسة أشبار لأعداد الأشبار المذكورة . والأشكال فيها تختلف هيئاتها ، وكل أخت منها بإزاء أختها . وقد شدت جوانب هذه الرخامات تكافيف ، غلظها قدر إصبعين من الرخام المجزع ، من الأخضر والأحمر المنقطين والأبيض ذي الخيلان ، كأنها أنابيب مخروطة يحار الوهم فيها . فاعترضت في هذا الصفح المذكور من فرج الرخام الأبيض ست فرج . وفي الصفح الذي عن يسار الداخل ، وهو من الركن الأسود إلى الركن اليماني ،