المستجار ما يليه . وهذا الصفح المتصل به من جهة الركن الشامي .
وتحت الميزاب ، في صحن الحجر بمقربة من جدار البيت الكريم ، قبر إسماعيل ، صلى اللّه عليه وسلم . وعلامته رخامة خضراء مستطيلة قليلا على شكل محراب ، تتصل بها رخامة خضراء مستديرة . وكلتاهما غريبة المنظر ، فيهما نكت تنفتح عن لونها إلى الصفرة قليلا كأنها تجزيع . وهي أشبه الأشياء بالنكت التي تبقى في البيدق من حل الذهب فيه . وجانبه مما يلي الركن العراقي قبر أمه هاجر ، رضي اللّه عنها ، وعلامته رخامة خضراء سعتها مقدار شبر ونصف . يتبرك الناس بالصلاة في هذين الموضعين من الحجر ، وحق لهم ذلك ، لأنهما من البيت العتيق ، وقد انطبقا على جسدين مقدسين مكرمين ، نورهما اللّه ونفع ببركتهما كل من صلى عليهما . وبين القبرين المقدسين سبعة أشبار .
وقبة بئر زمزم تقابل الركن ، ومنها إليه أربع وعشرون خطوة . والمقام المذكور الذي يصلى خلفه عن يمين القبة ، ومن ركنها إليه عشر خطا . وداخلها مفروش بالرخام الأبيض الناصع البياض . وتنور البئر المباركة في وسطها ، مائل عن الوسط إلى جهة الجدار الذي يقابل البيت المكرم ، وعمقها إحدى عشرة قامة ، حسبما ذرعناه .
وعمق الماء سبع قامات على ما يذكر . وباب القبة ناظر إلى الشرق ، وبابا قبة العباس وقبة اليهودية ناظران إلى الشمال .
والركن من الصفح الناظر إلى البيت العتيق من القبة المنسوبة إلى اليهودية يتصل بالركن الأيسر من الصفح الأخير الناظر إلى الشرق من القبة العباسية . فبينهما هذا القدر من الانحراف . وتلي قبة بئر زمزم من ورائها قبة الشراب ، وهي المنسوبة للعباس ، رضي اللّه عنه . وتلي هذه القبة العباسية ، على انحراف عنها ، قبة تنسب لليهودية . وهاتان القبتان مخزنان لأوقاف البيت الكريم من مصاحف وكتب وأتوار شمع وغير ذلك . والقبة العباسية لم تخل من نسبتها الشرابية لأنها كانت سقاية الحاج ، وهي حتى الآن يبرد فيها ماء زمزم .
ويخرج مع الليل لسقي الحاج في قلال يسمونها الدوارق ، كل دورق منها ذو مقبض واحد . وتنور بئر زمزم من رخام قد ألصق بعضه ببعض إلصاقا لا تحيله الأيام ، وأفرغ في أثنائه الرصاص . وكذلك داخل التنور . وحفت به أعمدة الرصاص الملصقة
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 66
مساهمون: ابن جبير
ص٦٦