تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بحول اللّه عز وجل . والقرى في طريقنا متصلة في شطي النيل والبلاد الكبار حسبما يأتي ذكره ، إن شاء اللّه . فمنها قرية تعرف بأسكر ، في الضفة الشرقية من النيل ، مياسرة للصاعد فيه . ويذكر أن فيها كان مولد النبي موسى الكليم ، صلّى اللّه على نبينا وعليه ، ومنها ألقته أمه في اليم ، وهو النيل حسبما ذكر . وعاينا أيضا بغربي النيل ميامنا لنا ، وذلك كله يوم إقلاعنا المذكور وفي الثاني منه ، المدينة القديمة المنسوبة ليوسف الصديق ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبها موضع السجن الذي كان فيه . وهو الآن ينقض وينقل أحجاره إلى القلعة المبتناة الآن على القاهرة ، وهو حصن حصين المنعة . وبهذه المدينة المذكورة أهراء « 1 » الطعام التي اختزنها يوسف ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مجوفة على ما يذكر . ومنها الموضع المذكور بمنية ابن الخطيب ، وهو بلد على شط النيل ميامنا للصاعد فيه ، كبيرة فيه الأسواق والحمامات وسائر مرافق المدن . اجتزنا عليه ليلة الأحد الثالث عشر لمحرم المذكور ، وهو الثامن من يوم إقلاعنا من مصر ، لأن الريح سكنت عنا فتربصنا في الطريق . ولو ذهبنا إلى رسم كل موضع يعترضنا في شطي النيل يمينا وشمالا لضاق الكتاب عنه ، ولكن نقصد من ذلك إلى الأكبر الأشهر . وقابلنا على مقربة من هذا الموضع ، مياسرا لنا ، المسجد المبارك المنسوب لإبراهيم خليل الرحمن ، صلوات اللّه عليه وعلى نبينا . وهو مسجد مذكور مشهور معلوم بالبركة مقصود ، ويقال : إن بفنائه أثر الدابة التي كان يركبها الخليل ، صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنها موضع يعرف بأنصنا ، مياسرا لنا ، وهي قرية فسيحة جميلة بها آثار قديمة ، وكانت في السالف مدينة عتيقة . وكان لها سور عتيق ، هدمه صلاح الدين وجعل على كل مركب منحدر في النيل وظيفة من حمل صخرة إلى القاهرة ، فنقل بأسره إليها . وفي صبيحة يوم الاثنين الرابع عشر من محرم المذكور ، وهو التاسع من إقلاعنا من مصر ، اجتزنا بالجبل المعروف بجبل المقلة ، وهو بالشط الشرقي من النيل ، مياسرا
هامش
( 1 ) أهراء ( جمع هري - بضم الهاء وسكون الراء ) : مخازن الحبوب .