تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وبهذه الجزيرة مسجد جامع يخطب فيه . ويتصل بهذا الجامع المقياس الذي يعتبر فيه قدر زيادة النيل عند فيضه كل سنة . واستشعار ابتدائه في شهر يونيه ، ومعظم انتهائه أغشت « 1 » وآخره أول شهر أكتوبر . وهذا المقياس عمود رخام أبيض مثمن ، في موضع ينحصر فيه الماء عند انسيابه إليه ، وهو مفصل على اثنتين وعشرين ذراعا ، مقسمة على أربعة وعشرين قسما تعرف بالأصابع . فإذا انتهى الفيض عندهم أن يستوفي الماء تسعة عشر ذراعا منغمرة فيه فهي الغاية عندهم في طيب العام . وربما كان الغامر منه كثيرا بعموم الفيض . والمتوسط عندهم ما استوفى سبعة عشر ذراعا ، وهو الأحسن عندهم من الزيادة المذكورة . والذي يستحق به السلطان خراجه في بلاد مصر ستة عشر ذراعا فصاعدا ، وعليها يعطي البشارة الذي يراعي الزيادة في كل يوم والزيادة في أقسام الذراع المذكورة ويعلم بها مياومة حتى تستوفي الغاية التي يقضي بها . وإن قصر عن ست عشرة ذراعا فلا مجبى للسلطان في ذلك العام ولا خراج . وذكر لنا أن بالجيزة المذكورة قبر كعب الأحبار رضي اللّه عنه . وفي صدر الجيزة المذكورة أحجار رخام قد صورت فيها التماسيح ، فيقال : إن بسببها لا تظهر التماسيح فيما يلي البلد من النيل مقدار ثلاثة أميال علوا وسفلا ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك .

فضائل صلاح الدين

ومن مفاخر هذا السلطان المزلفة من اللّه تعالى وآثاره التي أبقاها ذكرا جميلا للدين والدنيا : إزالته رسم المكس المضروب وظيفة على الحجاج مدة دولة العبيديين . فكان الحجاج يلاقون من الضغط في استيدائها عنتا مجحفا ويسامون فيها خطة خسف باهظة . وربما ورد منها من لا فضل لديه على نفقته ولا نفقة عنده فيلزم أداء الضريبة المعلومة ، وكانت سبعة دنانير ونصف دينار من الدنانير المصرية التي هي خمسة عشر دينارا مؤمنية على كل رأس ، ويعجز عن ذلك ، فيتناول بأليم العذاب بعيذاب كاسمها مفتوحة العين .
هامش
( 1 ) أغشت : شهر أغسطس .