لهم رأي في مقادير الكواكب لم يسند إلى انسان معروف وهو : أنّ كلّ واحد من قطري النيّرين سبعة وستّون جوزنا والرأس مائة والزهرة عشرة والمشترى تسعة وزحل ثمانية والمرّيخ سبعة وعطارد ستّة . وهذا ما وقفنا عليه من تخاليطهم في هذا الباب ، فلنعدل عنها إلى آراء المنجّمين منهم وليس بيننا وبينهم في ترتيب الكواكب وأنّ الشمس واسطتها وزحل والقمر طرفاها والثوابت أعلاها خلاف ، وقد مرّ منها طرف في خلال الحكايات المتقدّمة ، قال « براهمهر » في كتاب « سنكهت » « 1 » : القمر أبدا تحت الشمس فهي « 2 » تلقى شعاعها عليه وتنير نصف جرمه ويبقى النصف الآخر مظلما ذا ظلّ مثل الجرّة إذا نصبتها لعين الشمس ، حتى تضيء نصفها المقابل للشمس ويبقى النصف الذي لا يواجهها مظلما ، والقمر مائيّ في الأصل فلذلك يعكس الشعاع الواقع عليه كما يعكسه الماء والمرآة إلى الجدار ، فإذا كان القمر مع الشمس كان البياض منه إليها والسواد الينا ، ثم ينحدر البياض نحونا قليلا قليلا بحسب بعد القمر عن الشمس ، وكلّ من كان له محصول من أصحاب اخبارهم فضلا عن المنجّمين فإنّه يرى انّ القمر تحت الشمس بل تحت جميع الكواكب ؛ والذي كان وقع الينا من أخبارهم عن ابعاد الكواكب هو ما ذكره يعقوب بن طارق في كتابه في « تركيب الأفلاك » : وقد استفادها عن الهنديّ في سنة احدى وستّين ومائة للهجرة ، وقنّن فيه أصلا هو : أنّ الإصبع ستّ شعيرات بالعرض مصفوفة ، والذراع اربع وعشرون إصبعا ، والفرسخ ستّة عشر الف ذراع ، لكنّ الهند لا يعرفون الفرسخ فهذا المقدار كما قدّمنا نصف « جورن » ، ثمّ ذكر : انّ فراسخ قطر الأرض 2100 ودورها 6596 « 3 » و 9 من 25 ، وعليه حسب الأبعاد على ما أثبتناها في الجدول ، وليس ما ذكره من مقدار الأرض بالمتّفق عليه عند الهند ، فإنّ قطرها عند « بلس » بالجوزن 1600 ودورها
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : سكهت .
( 2 ) من ز ، وفي ش : فهو .
( 3 ) من ز ، وفي ش : 6996 .