تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يرى إلّا القطب الذي في جهته ويخفى عنه الذي في خلاف جهته ؛ فهذه أقاويلهم في كرّيّة السماء والأرض وما بينهما وكون الأرض في وسط العالم بمقدار صغير جدّا عند المرئيّ من السماء ، وهي مبادئ علم الهيئة التي يتضمّنها المقالة الأولى ، من المجسطي وما شابهها من سائر الكتب وإن لم تكن بالتحصيل والتهذيب الذي نذهب إليه ، وذلك أنّ الأرض أثقل من الماء والماء سيّال كالهواء والشكل الكريّ للأرض بالضرورة طبيعيّ إلّا أن يخرجها عنه أمر إلهيّ ، فليس بممكن أن يتنّحى الأرض نحو الشمال والماء نحو الجنوب حتى يكون نصف الجملة يبسا ونصفها ماء إلّا بعد تجويف اليابس ، وأمّا نحن فوجودنا الاستقرائيّ يقتضي اليبس في أحد ربعيها الشماليّين ونتفرّس لأجله في الربع المقاطر له مثل ذلك ونجوّز جزيرة « بروامخ » ولا نوجبها لأنّ أمرها وأمر ميرو خبريّ ؛ وأمّا خطّ الاستواء فليس في الربع المعلوم عندنا على الفصل المشترك بين البرّ والبحر فإنّ البرّ يزاحم البحر في مواضع فيدخله دخولا يتجاوز به خطّ الاستواء كبراريّ « سودان » المغرب لأنّها ناطحت البحر ودخلت فيه إلى مواضع وراء جبال القمر ومنابع النيل ، لم نتحقّقها لأنّها من جهة البرّ قفرة غير مسلوكة ومن جهة البحر وراء سفالة الزنج كذلك ، لم يرجع منها سفينة غرّرت بنفسها حتى تخبر بما شاهدت ، وكذلك يدخله من أرض الهند فوق بلاد السند قطعة عظيمة يتخيّل فيها أنّها تجاوز خطّ الاستواء إلى الجنوب ، وفيما بين ذلك أرض العرب واليمن على هذه الصورة من غير إيغال في البحر تجاوز به خطّ الاستواء ، وكما أنّ البرّ يلج في البحر كذلك البحر يلج في البرّ ويخرقه في مواضع ويصيّره أغبابا وخلجانا « 1 » كما بسط عن غرب أرض العرب لسانا إلى قرب واسطة الشام واستدقّ عند القلزم فعرف به وآخر أعظم منه عن شرق أرضهم يعرف ببحر « فارس » ، وانعطف أيضا فيما بين أرضي الهند والصين انعطافا إلى الشمال كثيرا ، فخرج شكل الساحل بذلك عن أن يلزم خطّ الاستواء أو أن يكون على بعد
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : خلخان .