كالمرآة يحيط بها بحر ثمّ أرض ثم بحر إلى آخرها مستديرة كالأطواق ، ومقدار كلّ بحر منها أو أرض ضعف الذي في داخله حتى تكون الأرض القصوى أربعا وستّين مرّة مثل الأرض الوسطى والبحر المحيط الأقصى أربعة وستّين مثلا للبحر المحيط الأدنى ، ولكنّ اختلاف الطلوع والغروب حتى يرى من في « زمكوت » الكوكب الواحد في الوقت الواحد على أفق المغرب ويراه حينئذ من بالروم على أفق المشرق طالعا هو ممّا يوجب للسماء والأرض شكل الكرة ، وكذلك رؤية من في « ميرو » الكوكب الواحد في الوقت الواحد على الأفق في سمت « لنك » « 1 » موطن الشياطين ورؤية من في « لنك » « 1 » إيّاه فوق رؤوسهم تدلّ على مثله ، ثم لا تصحّ الحسابات إلّا به ، فبالضرورة نقول : إنّ السماء كرة لوجودنا خواصّها فيها وإنّ هذه الخواصّ لا تصحّ في العالم إلّا مع كونه كرة ، فلا يخفى حينئذ بطلان سائر الأقاويل فيه ؛ و « آرجبهد » يبحث عن العالم ويقول : إنّه الأرض والماء والنار والريح وهي كلّها مدوّرة ؛ وكذلك يقول « بسشت » و « لات » : إنّ العناصر الخمسة التي هي الأرض والماء والنار والريح والسماء مستديرة ؛ و « براهمهر » يقول : إنّ الأشياء الظاهرة المحسوسة تشهد لها بالكريّة وتنفي عنها سائر الأشكال ؛ وقد أجمع « آرجبهد » و « بلس » و « بسشت » و « لات » على أنّه إذا كان نصف النهار في « زمكوت » « 2 » كان حينئذ نصف الليل بالروم وأوّل النهار في « لنك » « 2 » وأوّل الليل في « سدّبور » ، وهذا لا يمكن إلّا على التدوير ، وكذلك أزمان الكسوفات لا تطّرد إلّا عليه ؛ وقال « لات » : كلّ موضع من الأرض فإنّه لا يرى فيه إلّا نصف كرة السماء ، وبحسب العرض في الشمال يرتفع « ميرو » والقطب على الأفق كما ينخفضان بحسب العرض في الجنوب وفي كليهما ينخفض معدّل النهار عن سمت الرأس بحسب العرض ، وكلّ من هو في جهة من جهتي الشمال والجنوب فإنّه لا
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : لنك .
( 2 ) من ز ، وفي ش : زمكوت .