أنا أغنى الشركاء عن الشّرك ، من عمل عملا فأشرك معي شريكا تركت نصيبي لشريكي « 1 » .
وحكى الله سبحانه عمّن رضي عنه من المؤمنين في إخلاص العمل قولهم :
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 2 » وفي حديث عبد الله بن عمر حين سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : يا عبد الله بن عمر ، على أيّ حال قاتلت بعثك الله على تلك الحال « 3 » .
ومن حديث أبي هريرة في غزوة أحد حين سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الناس يقولون : فلان أجرأ وفلان كذا فقال : إنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل . وفيه : فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نيّاتهم وعلى قدر عقولهم .
وقد خرجنا بذكر هذا كلّه عمّا تضّمنه هذا الباب لكنّ الكلام متعلّق بعضه ببعض والمسائل تتداخل فيضطرّ لذكرها للاستشهاد بها ولتكميل الفائدة وتتميم المعنى .
ويجب على المسافر أن يتحرّى أداء أمانة إن كانت عنده وقضاء دين إن كان عليه وحلّ أجله ، وأن لا يخرج إلّا بإذن ربّ الدّين فإنّ له منعه من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : كتاب الزهد والرقائق . برقم : 5300 قال عليه السلام : قال الله تبارك وتعالى :
أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه . وذكره ابن ماجة في كتاب الزهد برقم : 4192 و 4193 .
( 2 ) سورة الإنسان 76 / 9 .
( 3 ) انظر سنن أبي داود : كتاب الجهاد برقم : 2157 وهو جزء من الحديث .