تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقد روي ذلك عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه « 1 » .

[ ذكر الآيات والأحاديث والخطب في ذلك ]

ومن خطب بعض العلماء في مثل ذلك : اعلموا - رحمكم الله - أنّه لا يصلح الجهاد بغير اجتهاد ، كما لا يصلح السّفر بغير زاد ، فقدّموا مجاهدة القلوب قبل مباشرة الحروب ، ومغالبة الأهواء قبل محاربة الأعداء ، وبادروا بإصلاح السرائر فإنّها من أنفس العدد والذخائر ، وادّخروا صلاح الأعمال عدّة لدفع الشدائد والأهوال ، فبالعمل الصالح يقبل الدعاء ، ويصرف البلاء ، ويأنس المؤمن في قبره [ س 27 ] ويأمن في حشره ، ثمّ يوطّن نفسه على المرتبة العليا والدّرجة العظمى وهي الشهادة ، فبذلك يبلغ منازل الشهداء ، وإن فاز بالسّلامة والغنيمة . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : من طلب الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه « 2 » . وقد تقدّم ذكر هذا الحديث في بابه . والله تعالى يعصم المسلم من أن يخرجه الطّمع في عرض الدّنيا عن ذلك ، قال الله العظيم :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) عمر بن الخطاب 40 ق . ه - 23 ه - 584 - 644 م : عمر بن الخطاب بن نفيل القرشيّ العدويّ أبو حفص ، ثاني الخلفاء الراشدين ، أول من لقب بأمير المؤمنين ، الصحابي الجليل الشجاع الحازم ، صاحب الفتوحات ، يضرب بعدله المثل ، كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم . أسلم قبل الهجرة بخمس سنين وشهد الوقائع . بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر سنة 13 ه . قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غيلة بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح . الإصابة 4 : 279 برقم 5731 والأعلام 5 : 45 . ( 2 ) تقدم ذكره . وهو في الترمذي 4 : 183 برقم : 1653 بلفظ : من سأل وكذلك في صحيح مسلم . ( 3 ) الأنفال 8 / 67 .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 84 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل