تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الأندلس - جبرها الله - وكان العسكران كالمتكافئين ، كلّ واحد منهما يراهق عشرين ألف مقاتل بين خيل ورجال ، فمن حضر الوقيعة من الأجناد قال : لمّا دنا اللقاء قال الطاغية ابن رذمير لمن يثق بعقله ومراسته للحروب من رجاله : استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفوننا ، من غاب منهم ومن حضر ؟ فذهب ثمّ رجع فقال : فيهم فلان وفلان حتّى عدّ سبعة رجال ، فقال : انظر الآن من في عسكري من الرجال المعروفين بالشجاعة ومن غاب منهم ، فعدّوهم فوجدوهم ثمانية رجال لا يزيدون . فقام الطاغية ضاحكا مسرورا وهو يقول : يا بياضك من يوم .

[ علة النصر وعلة الهزيمة ]

ثمّ تناشبا الحرب فلم تزل المضاربة بين الفريقين ، ولم يولّ واحد منهم دبره ولا تزحزح عن مقامه حتّى فني أكثر العسكرين ولم يفرّ واحد منهم . ولمّا كان وقت العصر نظروا إلينا ساعة ثمّ حملوا علينا [ م 69 ] حملة واحدة وداخلونا مداخلة وفرّقوا بيننا ، وصرنا شطرين ، وحالوا بيننا وبين أصحابنا وصاروا بيننا ، فكان ذلك سبب وهننا وضعفنا ، ولم تقم الحرب إلا ساعة ونحن في خسارة معهم . فأشار مقدّم العسكر على السلطان أن ينجو بنفسه فكسر عسكر [ س 91 ] المسلمين وتفرّق جمعهم ، وملك العدوّ مدينة وشقة . فليعتبر ذو الحزم والبصيرة في جمع يحتوي على أربعين ألف مقاتل ، ولا يحضر من الشجعان المعدودين إلا خمسة عشر . وليعتبر بضمان العلج بالظّفر والغنيمة لمّا زاد في أبطاله رجل واحد « 1 » .
هامش
( 1 ) انتهى النص في سراج الملوك .