تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

[ الكمين ]

ومن أعظم « 1 » المكايد في الحروب الكمين ، ولا يحصى كثرة كم عسكر استبيحت بيضته وفلّ غربه بالكمين ، وذلك أنّ الفارس لا يزال على جهة من الدفاع وحمى الذّمار حتّى يلتفت فلا يرى وراءه بندا منشورا ولا يسمع ضرب الطّبل ، فحينئذ همّته خلاص نفسه ، ولتكن همّتك وراء ذلك .

[ أثر الشجعان في نيل النصر ]

ومدار الحرب في اصطناع الشجعان واختيار الأبطال ، فاصطنع ذوي البسالة والإقدام والحماة والكماة ، ولا عليك أن لا يكثروا ، وبعيد عليك أن يكثروا ، ولا تنس قول الشاعر :
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنا
بل قد جرّب ذلك فوجد الواحد خيرا من العشرة الآلاف وسأحكي لك من / [ س 90 ] ذلك ما تقضي فيه بالعجب ، فهم في الجيش وإن قلّوا كالإنفحة « 2 » في اللبن . فمن « 3 » ذلك لمّا التقى المستعين الصغير ابن هود « 4 » مع الطّاغية ابن رذمير النصرانيّ - قصمه الله - على مدينة وشقة من ثغور بلاد
هامش
( 1 ) النقل من سراج الملوك بشيء من التصرّف 2 : 684 - 685 . ( 2 ) الإنفحة - بتشديد الحاء المهملة وتخفيفها - مادة تستخرج من معدة الرضيع من العجول والجداء أو نحوهما بها خميرة تجبّن اللبن ( عن محقق سراج الملوك ) . ( 3 ) سراج الملوك 2 : 685 . ( 4 ) ابن هود ت 503 ه - 1109 م : أحمد ( المستعين ) بن يوسف ( المؤتمن ) ابن أحمد ( المقتدر ) ابن سليمان بن محمد بن هود ، رابع ملوك الدولة الهودية ( من دول الطوائف بالأندلس ) وكان مقام ملوكها في سرقسطة . ولي بعد وفاة أبيه سنة 478 ه وكان من الغزاة ، وله وقائع مع الإفرنج ، وكانت في أيامه وقعة وشقةHuescaسنة 489 ه - 1096 م قتل فيها نحو عشرة آلاف من جيشه واستمر في الإمارة إلى أن قتل شهيدا في معركة لدفع العدو بظاهر سرقسطة . عن الأعلام 1 : 273 .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 283 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل