ساعة فقتله العلج ، وجعل يكرّ ويحمل وينادي : هل من مبارز : ثلاثة بواحد ؟ فبرز إليه رجل من المسلمين فقتله العلج . فصاح المشركون وذلّ المسلمون وكادت تكون كسرة .
فقيل للمنصور : ما لها غير ابن المصحفيّ ، فبعث إليه فحضر فقال له المنصور : ألا ترى ما يصنع هذا العلج الكلب منذ اليوم ؟
قال : بعيني ما جرى
قال : فما الحيلة فيه
قال : وما الذي تريد ؟
قال : أن يكفى المسلمون شرّه
قال : نعم إن شاء الله
ثم قصد إلى رجال يعرفهم فاستقبله رجل من رجال الثغور على فرس قد قشرت أوراكها هزالا وهو يحمل قربة ماء بين يديه على الفرس ، والرجل في نفسه وحليته غير متصنّع ، فقال له ابن المصحفيّ : ألا ترى ما يصنع هذا العلج منذ اليوم ؟
قال : قد رأيته
قال : فماذا ترى فيه ؟
قال : أتريد رأسه الآن ؟
قال : نعم
فحمل القربة إلى رحله ولبس لأمة حربه وبرز إليه فتجاولا ساعة ، فلم ير الناس إلا المسلم خارجا إليهم من تحت الغبار [ م 70 ] يركض فرسه
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 287
مساهمون: علي بن عبد الرحمن الأندلسي
ص٢٨٧