الأقران ( ونازلوه ) « 1 » وقارع الأبطال ، عارفا بمواضع الفرص ، خبيرا بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب ، وما الذي يجب سدّه « 2 » بالحماة والأبطال من ذلك ، بصيرا بصفوف العدوّ ومواضع الغرّة ومواقع العدّة ومواضع / [ س 88 ] الشدّة ، فإنه إذا كان كذلك وصدر الكلّ عن رأيه كان جميعهم كأنّهم مثله ، فإن رأى لقراع الكتائب وجها وإلّا ردّ الغنم إلى الزّريبة « 3 » ، فإنّ الحرب خدعة ، وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب وقرع « 4 » الجيوش بعضها على بعض .
فلنبدأ بتصريف الحيلة في نيل الظّفر :
فأوّل « 5 » ذلك أن يبثّ جواسيسه في عسكر عدوّه يستعلم أخباره مع الساعات ، ويستعلم رؤساءهم وقادتهم وذوي الشجاعة منهم ويدسّ إليهم ويعدهم وعدا جميلا ويوجّه إليهم بضروب الخداع ، ويقوّي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفاخرة والولايات السنيّة ، فإن رأى وجها لمعاجلتهم بالهدايا والتّحف فعل ذلك وسامهم الغدر لصاحبهم واعتزاله وقت اللقاء ، وينشئ على ألسنتهم كتبا مدلّسة إليه ويبثّها في عسكرهم ، ويكتب على السهام أخبارا مزوّرة ويرمي بها في جيوشهم ، ويضرب
هامش
( 1 ) زيادة من سراج الملوك .
( 2 ) في سراج الملوك : يجب شحنه .
( 3 ) في سراج الملوك : واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء .
( 4 ) في سراج الملوك : وحمل الجيوش . . .
( 5 ) النقل عن سراج الملوك 2 : 681 بشيء من التصرّف .