تكتسب لا تتحقق إلا بالشجاعة وقوّة النفس وثبات القلب « 1 » . ألا ترى أنك إذا هممت أن تمنح شيئا من مالك خار طبعك ووهن قلبك وعجزت نفسك فشححت به . فإن حقّقت عزمك وقوّيت نفسك وقهرت عجزك أعطيت ما ضننت به من مالك « 2 » ، فعلى قوّة القلب وضعفه تطيب النفس بإخراجه أو تكره إخراجه « 3 » . وعلى هذا النمط جميع الفضائل فمتى ما لم تقارنها قوة النفس لم تتحقّق فكانت مخدوعة .
روي عن رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال :
الشجاعة والجبن غرائز يضعها الله فيمن يشاء من عباده « 4 » .
فالجبان يفرّ عن أبيه وأمّه ، والشّجاع يقاتل عمّن لا يؤوب به إلى رحله .
فبقوّة القلب يصبر المرء على امتثال الأوامر وبقوة القلب ينتهي عن اتباع الهوى والتضمّخ بالرذائل « 5 » .
وقال غيره :
الحرب شعثاء عابسة ، شوهاء / [ س 84 ] كالحة ، حرون في حياض الموت ، شموس في الوطيس ، تتغذى بالنفوس « 6 » .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن معديكرب :
هامش
( 1 ) عبارة « وقوة النفس وثبات القلب » ليست في سراج الملوك .
( 2 ) عبارة سراج الملوك : أخرجت المال المضنون به .
( 3 ) عبارة سراج الملوك : وعلى قدر قوة القلب وضعفه تكون طيبة النفس بإخراجه أو كراهية النفس لإخراجه مع إخراجه .
( 4 ) الحديث في سراج الملوك .
( 5 ) نهاية النص في سراج الملوك .
( 6 ) سراج الملوك 2 : 688 - 689 .