تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقد جمع الله تبارك وتعالى تدبير الحرب كلّها في آيتين من كتابه « 1 » العزيز فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » .

[ تدبير الحرب والعمل بها ]

قيل لأكثم بن صيفي « 3 » : صف لنا العمل في الحرب . قال : أقلّوا الخلاف على أمرائكم فلا جماعة لمن اختلف عليه ، واعلموا أنّ كثرة الصياح من الفشل ، وربّ عجلة / [ س 86 ] تعقب ريثا ، فتلبثوا فإنّ أحزم الفريقين الركين « 4 » . وقالت عائشة رضي الله عنها يوم الجمل « 5 » وسمعت منازعة القوم وكثرة صياحهم : المنازعة في الحرب خور ، والصياح فيها فشل .
هامش
( 1 ) في سراج الملوك 2 : 690 : قال بعض الحكام : قد جمع الله تعالى آداب الحرب في قوله تعالى . . وذكر الآيتين وكذلك في عيون الأخبار 1 : 108 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 / الآيتان 45 . 46 . ( 3 ) أكثم بن صيفي ت 9 ه - 630 م : بن رباح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية التميمي ، حكيم العرب في الجاهلية ، وأحد المعمرين ، عاش زمنا طويلا وأدرك الإسلام وقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الإسلام ، فمات في الطريق ، ولم ير النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وأسلم من بلغ المدينة من أصحابه . وهو المعني بالآية« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »عن الأعلام 2 : 6 . ( 4 ) الخبر في العقد 1 : 97 وتمام القول في العقد : وربّ عجلة تعقب ريثا ، وادّرعوا الليل فإنه أخفى للويل وتحفظوا من البيات وورد أيضا في سراج الملوك 2 : 690 على النحو التالي : واستوصى قوم أكثم بن صفيّ في حرب أرادوها فقال : أقلّوا الخلاف على أمرائكم ، واعلموا أن كثرة الصياح فشلّ ، ولا جماعة لمن اختلف ، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين . وانظر عيون الأخبار 1 : 108 . انظر أخبار يوم الجمل في العقد 4 : 313 . ( 5 ) العقد 1 : 97 وتمام قولها : وما برأيي خرجت مع هؤلاء .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 277 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل