أكان الجبان يرى أنّه * يدافع عند الفرار الأجل
فقد تدرك الحادثات الجبان * ويسلم منها الشجاع البطل « 1 »
وفي المعنى لبعضهم :
وقد يلتقي الجمعان والموت فيهما * فيقتل من ولّى ويسلم من حمل
قال جرير بن الخطفى « 2 » في مدحه للحجّاج « 3 » :
قل للجبان إذا تأخّر سرجه * هل أنت من شرك المنيّة ناج
فقال له الحجّاج : جرّأت علينا الناس يا بن اللخناء ! !
فقال : والله أيّها الأمير ما ألقيت لها بالا إلّا وقتي هذا « 4 » .
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار 1 : 165 قال : وكان معاوية يتمثل بهذين البيتين كثيرا وذكر البيتين .
أما أبو العباس المبّرد فقد نسبهما في الكامل 2 : 302 لمعاوية ورواية المبرد مطابقة لما ورد في تحفة الأنفس أما في عيون الأخبار فالرواية :أكان الجبان يرى أنه * سيقتل قبل انقضاء الأجلوكذلك في شرح الحماسة 1 : 197 ذكرهما المرزوقي في سياق شرحه للحماسية 41 ولم ينسبهما واكتفى بقوله : وقال آخر . .
( 2 ) جرير 28 - 110 ه - 640 - 728 م : جرير بن عطية الخطفى من بني يربوع من تميم ، ولد ومات باليمامة وكان هجّاء مرّا لم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . وكان عفيفا من أغزل الناس شعرا . الأغاني 8 : 3 . الأعلام 2 : 119 .
( 3 ) الحجاج ( 40 - 95 ه - 660 - 714 م ) : الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أبو محمد ، قائد داهية سفّاك خطيب ، ولد ونشأ بالطائف ، انتقل إلى الشام ولحق بروح بن زنباع ( ت 84 ه ) نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته ثم ما زال يظهر حتّى قلّده عبد الملك أمر عسكره . هزم عبد الله بن الزبير وقتله . ثم قمع ثورة في العراق ، ودامت له الإمارة عشرين سنة وبنى مدينة واسط وبها توفي وهو أول من ضرب درهما عليه ( لا إله إلا الله ) تهذيب التهذيب 2 : 210 والأعلام 2 : 168 .
( 4 ) الخبر مع الشعر في العقد 1 : 1065105 وهو في ديوانه بشرح الصاوي ص 89 وأول القصيدة :هاج الهوى لفؤادك المهتاج * فانظر بتوضح باكر الأحداج .