قضيب « 1 » وصاحبهم هبيرة بن عبد يغوث / [ م 64 ] المرثدي فخرج عمرو عليهم بسيف وهو يقول :
لقد عرفت الموت قبل ذوقه * إنّ الجبان حتفه من فوقه
كلّ امرئ مقاتل عن طوقه * والثّور يحمي جلده بروقه
فقوله : من فوقه يعني من السماء بقدر .
[ الحياة والموت بقدر ]
وقد قالوا : لكلّ أحد يومان لا بدّ له منهما : أحدهما لا يعجل عليه ، والثاني : لا يقصّر عنه ، فما الجبان والفارّ .
قال بعضهم ويروى لمعاوية :
هامش
( 1 ) يوم القضيب كان بين الحارث وكندة ، وفي هذا الوادي أسر الأشعث بن قيس وفيه جرى المثل « سأل قضيب بماء أو حديد » وكان من خبره أن المنذر بن امرئ القيس تزوج هند بنت آكل المرار فولدت له أولادا منهم عمرو بن هند ثم تزوّج أختها أمامة فولدت له ابنا سمّاه عمرا ، فلما مات المنذر ملك بعد ابنه عمرو بن هند وقسم لبني أمه مملكته ، ولم يعط ابن أمامة شيئا . فقصد ملكا من ملوك حمير ليأخذ له بحقّه فأرسل معه « مرادا » فلما كانوا ببعض الطريق قالوا : ما لنا نذهب ونلقي بأنفسنا للهلكة . وكان مقدم مراد المكشوح ( هبيرة بن عبد يغوث المرشدي ) ونزلوا بواد يقال له « قضيب » من أرض قيس عيلان ، فثار المكشوح ومن معه بعمرو بن أمامة وهو لا يشعر فقالت له زوجته : يا عمرو أتيت أتيت ، سال قضيب بماء أو حديد فذهبت مثلا . وكان عمرو في تلك الليلة أعرس بجارية من مراد ، فقال عمرو : غيري نفّري . أي أنك قلت ما قلت لتنفريني به فذهبت مثلا ، وخرج إليهم فقاتلهم فقتلوه وانصرفوا عنه فقال طرفة يرثيه ويحرض عمرا على الأخذ بثأره :أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر * أماتوا أبا حسّان جارا مجاوراعن معجم البلدان 4 : 369 « قضيب » وانظر معجم ما استعجم 2 : 1080 ولم أقع على المثلين في مجمع الأمثال . والشعر في العقد 3 : 131 وجاء في العقد 5 : 282 : قالت عائشة : وكان عامر بن فهيرة يقول : وأنشدت الرجز المذكور .