وقال قطريّ بن الفجاءة :
أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لا تراعي « 1 »
فإنّك لو سألت مزيد يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي « 2 »
فصبرا في مجال الهول صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع « 3 »
ولا ثوب البقاء بثوب عزّ * فيطوى عن أخي الخنع اليراع « 4 »
سبيل الموت غاية كلّ حيّ * فداعيه لأهل الأرض داع
ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع « 5 »
وقال النّمر بن تولب العكليّ « 6 » :
إذا أنت لا قيت في نجدة * فلا تتهيّبك أن تقدما
فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما
وإن تتخطّاك أسبابها * فإنّ قصاراك أن تهزما
ولو أنّ من حتفه ناجيا * لألفيته الصّدع الأعصما
هامش
( 1 ) طارت شعاعا : أي تفرقت وانتشرت من الخوف . عن شعر الخوارج ص 108 .
( 2 ) في شعر الخوارج : . . . بقاء يوم .
( 3 ) في شعر الخوارج : . . . في مجال الموت .
( 4 ) أخو الخنع : الذليل . واليراع : الجبان عن شعر الخوارج : 109 .
( 5 ) يعتبط : يموت من غير غير علة . يسأم : يملّ من الهرم وتكاليفه وقد ورد بعد هذا البيت بيت سابع هو :وما للمرء خير في حياة * إذا ما عدّ من سقط المتاعوتجد تخريج الأبيات في شعر الخوارج : 109 .
( 6 ) النمر بن تولب : ( ت نحو 14 ه - 635 م ) : شاعر مخضرم ، عاش عمرا طويلا في الجاهلية ، وكان فيها شاعر ( الرباب ) ولم يمدح أحدا ولا هجا ، كان من ذوي النعمة والوجاهة ، جوادا وهّابا لماله ، أدرك الإسلام وهو كبير السن فأسلم وحمل كتاب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لقومه ، وعدّ في المعمّرين . وكان أبو عمرو بن العلاء يسمّيه : الكيّس لحسن شعره . عن الأعلام 8 : 48 والإصابة برقم 8804 . وأبياته من قصيدة أولها :سلا عن تذكره تكتما * وكان رهينا بها مغرماوالقصيدة في كتاب شعراء إسلاميون وفيه شعر النمر بن تولب ق 38 ص 378 وما بعدها نقلا عن منتهى الطلب .