لا يحيله عنها حياة ولا موت حتّى يكون عنده الموت على الخير الذي أشار به العلم وأوجبه العدل ، خير من البقاء على ما أوجبه رفض العلم والعدل ، كما قال عليّ لابنه الحسين رضي الله / [ م 63 ] عنهما : وما يبالي أبوك أنّ الخلق خالفوه إذا كان على الحقّ ، وهل الخير كلّه للحق إلّا بعد الموت « 1 » .
[ شجاعة أبي بكر ]
ونختم هذا الباب بصاحبي رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - ومتولّيي الخلافة بعده ، ونذكر محلّهما من الشجاعة .
روي عن محمد بن عقيل « 2 » قال : خطبنا عليّ بن أبي طالب فقال :
أيّها الناس ، أخبروني بأشجع النّاس .
قالوا : أنت يا أمير المؤمنين .
قال : أما إني ما بارزت أحدا إلّا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس .
قالوا : لا نعلم ، فمن ؟
قال : أبو بكر الصدّيق إنّه لّما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - عريشا فقلنا : من يكون مع رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟
فوالله ما دنا أحد إلّا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - / [ س 83 ] لا يهوي إليه أحد إلّا أهوى إليه ، فهو أشجع الناس « 3 » .
هامش
( 1 ) انتهى النقل من سراج الملوك 2 : 670 .
( 2 ) محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي روى عن أبيه . تهذيب التهذيب 5 : 208 برقم 7270 .
( 3 ) خبر وجود أبي بكر مع رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في عريش واحد في السيرة النبوية 1 / 459 .