تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقال أبو الطيّب :
ولو أنّ الحياة تبقى لحيّ * لعددنا أضلّنا الشّجعانا « 1 »
[ وقال آخر ] :
جمع الشجاعة والخضوع لربّه * ما أحسن المحراب في المحراب « 2 »
وبقوة « 3 » القلب يصبر الجليس على أذى الجليس وجفاء الصاحب ، وبقوّة القلب تلتقى الكلمة العوراء والفعلة الزلّاء ممّن جاءت ، وبقوّة القلب تنفذ كلّ رويّة وعزيمة أوجبها العقل والعدل والحزم . وبقوّة القلب يضحك الرجال في وجوه الرجال وقلوبهم مشحونة بالضغائن والأحقاد كما قال أبو ذرّ : إنّا لنكشّر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم « 4 » . وقال عليّ رضي الله عنه : إنّا لنصافح أكفّا نرى قطعها . وليس الصبر / [ س 82 ] والشجاعة وقوّة النفس أن يكون المرء مصرّا في المحال لجوجا في الباطل ، ولا أن يكون جلدا عند الضّرب صبورا على الجهل ، مصمّما على التغرير والتهوّر ، فإنّ هذه صفة الخنازير والحمير ، ولكن أن يكون صابرا على أداء الحقوق ، صبورا على سماعها وإلقائها إليه ، غالبا لهواه ، مالكا لشهواته ، ملتزما للفضائل بجهده ، عاملا في ذلك على الحقيقة التي
هامش
( 1 ) العرف الطيب : 2 : 347 . ( 2 ) البيت في سراج الملوك 2 : 669 غير منسوب . والمحراب الأولى بمعنى الشجاع الخبير بالحرب ، والمحراب الثانية بمعنى مقام الإمام في المسجد . ( 3 ) النقل عن سراج الملوك 2 : 669 . ( 4 ) ذكر محقق سراج الملوك أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي الدرداء في كتاب الأدب باب المداراة مع الناس ج 10 ص 527 من فتح الباري .