تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
نفسه فله ذلك . وقد قيل : إنّ الجدّ للأب أو للأم كالأب ، وليس كذلك عندنا ، وقد تنازع الناس في الأب فكيف غيره « 1 » . وأتى أبو عبيدة برأس أبيه إلى رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - وقد نزلت
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) قال محمد بن الحسن في السير الكبير : ولا بأس بأن يقتل الرجل من المسلمين كل ذي رحم محرم منه من المشركين يبتدئ به إلا الوالد خاصة ، فإنه يكره له أن يبتدئ والده بذلك ، وكذلك جده من قبل أبيه أو من قبل أمه وإن بعد إلا أن يضطره إلى ذلك . قال السرخسي : لقوله تعالى :« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »( لقمان 31 / 15 ) فالمراد الأبوان إذا كانا مشركين بدليل قوله تعالى :« وَإِنْ جاهَداكَ »( لقمان 31 / 15 ) وليس من المصاحبة بالمعروف البداية بالقتل ، وأما إذا اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه ، وهو مأمور بالبداية بنفسه في الإحسان إليها ودفع شر القتل عنها أبلغ جهات الإحسان . ثم الأب كان سببا لإيجاد الولد ، فلا يجوز للولد أن يجعل نفسه سبب إعدامه بالقصد إلى قتله ، إلا أن يضطره إلى ذلك ، فحينئذ يكون الأب هو المكتسب لذلك السبب بمنزلة الجاني على نفسه ، على ما هو الأصل أن الملجأ بمنزلة الآلة للملجىء ، ولهذا لا يحبس الأب بدين الولد ويحبس بنفقته لأنه إذا منع نفقته فقد قصد إتلافه . ثم استدل محمد رحمه الله في الكتاب بما روي : أن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رضي الله عنهما استأذنا رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في قتل أبويهما فنهاهما عن ذلك وعن عمير بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ، إني لقيت أبي في العدو ، فسمعت منه مقالة لك سيئة فقتلته . فسكت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وفي هذا دليل على أنه لا يستوجب بقتله شيئا إذا قتله لأن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لم يأمره بشيء . والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه لا يجوز . وأول الوجوه أن لا يقصده بالقتل ، ولا يمكنه من الجوع إذا تمكن معه في الصف ، ولكنه يلجئه إلى موضع ويستمسك به حتى يجئ غيره فيقتله . انظر شرح السير الكبير 1 : 106 ، 107 . ( 2 ) المجادلة 58 / 22 وتمام الآية : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ، أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون » أما ما يتعلق بأبي عبيدة فقد جاء في أسد الغابة 3 : 128 برقم : 2705 : ولما كان أبو عبيدة ببدر يوم الوقعة جعل أبوه يتصدى له ، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر أبوه قصده قتله أبو عبيدة فأنزل الله تعالى :« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ-