يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه * قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
مقالة ذات بيان واضحه * فباكروا الحرب الضروس الكالحه
فأنتم بين حياة صالحه * أو ميتة تورث غنما رابحه
وتقدّم فقاتل حتى قتل ، ثمّ حمل الثاني وهو يقول :
إنّ العجوز ذات حزم وجلد * والنظر الأوفق والرأي السّدد
قد أمرتنا بالسداد والرّشد * نصيحة منها وبرّا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد * إمّا لفوز بارد على الكبد
أو ميتة تورثكم غنم الأبد * في جنّة الفردوس والعيش الرّغد
ثم تقدّم فقاتل حتّى قتل ثم حمل الثالث وهو يقول :
والله لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حربا وعطفا
نصحا وبرّا صادقا ولطفا * فبادروا الحرب الضّروس زحفا
حتّى تلفّوا آل كسرى لفّا * أو تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنّا نرى التقصير عنهم ضعفا * والقتل فيهم نجدة وعرفا
ثم قاتل حتّى قتل ثمّ حمل الرابع وهو يقول :
لست للخنسا « 1 » ولا للأكرم * ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم / [ م 52 ]
إن لم أرد في الحرب جيش الأعجم * إمّا لفوز عاجل أو مغنم
أو لوفاة في السبيل الأكرم
ثمّ قاتل حتّى قتل رحمهم الله تعالى . فبلغ الخنساء الخبر فقالت :
الحمد لّله الذي شرّفني بقتلهم وأرجو أن يجمعني الله بهم في مستقرّ رحمته .
هامش
( 1 ) في الأصل : ليست للخنساء . وبه ينكسر الوزن .