تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والتحريض من أفعال البرّ ، وأعمال الخير ، وأسباب الثبوت عند اللقاء ، ومن باب التعاون على البرّ والتّقوى ، وكان يقال : محرّض واحد خير من مئة مقاتل .

[ عمر يشجع الخطباء على التحريض ]

وروي أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى الخطباء والشعراء أعطياتهم وأمرهم أن يلحقوا بجيوش المسلمين بالشّام ليحرّضوا ويحضّوا .

[ جواز التحريض للشهادة بشرطين ]

ويجوز للإمام أن يعرّض للشهادة من الرّاغبين فيها من يعلم أنّه إن قتل في المعركة أثار أحد أمرين : 1 - إمّا تحريضا للمسلمين على القتال حميّة له . 2 - وإمّا تخذيلا للمشركين بالجرأة عليهم في نصر الدين .

[ من تحريض الإمام علي لأصحابه ]

ومما ذكر من التحريض ما روي أنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه سمع يحرّض الناس وهو يقول : عباد الله ، اتّقوا الله وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمبارزة والمعانقة والمكادمة واثبتوا ،
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 »
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » ، اللهمّ ألهمهم الصبر وأنزل عليهم النصر / [ س 58 ] وأعظم لهم الأجر . وسمع في حرب يقول لأصحابه : أما تخافون مقت الله ، حتّى متى ؟ ! ثمّ انفتل إلى القبلة فرفع يديه فقال :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 45 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 46 .