تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فإنّ بعضه ليس منه ، واحترس من البيات فإنّ في العرب غرة . وأقلل من الكلام فإنّما لك ما وعي عنك ، واقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في سريرتهم . وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه « 1 » .

[ كتاب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس ]

فكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس مع ابن بقيلة الغسّاني « 2 » : الحمد لله الذي فضّ حزمتكم ، وفرّق جمعكم وأوهى بأسكم ، وسلب ملككم وأذلّ عزّكم ، فإذا أتاكم كتابي هذا فابعثوا إليّ بالرّهن واعتقدوا منّا الذّمّة ، وأجيبوا إلى الجزية وإلّا والله الذي لا إله إلا هو لأسيرنّ إليكم بقوم يحبّون الموت كما تحبّون الحياة ، ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكرت هذه الوصيّة في عيون الأخبار 1 : 108 ، 109 على أنها مما أوصى به أبو بكر يزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام ، وزاد فيها - أي ابن قتيبة - بعد قوله : « ما وعي عنك » ما يلي : وإذا أتاك كتابي فأنفذه فإنما أعمل على حسب إنفاذه ، فإذا قدمت عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك وأسبغ عليهم النفقة وامنع الناس عن محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين ، ولا تلجنّ في عقوبة فإن أدناها وجع ولا تسرعن إليها وأنت تكتفي بغيرها كما زاد بعد قوله « وكلهم لله في سريرتهم - سرائرهم » قوله : ولا تجّسس عسكرك فتفضحه ولا تهمله فتفسده . وذكرت في العقد الفريد 1 : 129 كما وردت في تحفة الأنفس . ( 2 ) ابن بقيلة الغساني ت 12 ه - 633 م : عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني ، معمّر ، من الدهاة ، من أهل الحيرة ( في العراق ) له شعر وأخبار ، يقال : إنه باني قصر الحيرة ، عاش زمنا طويلا في الجاهلية وأدرك الإسلام ، وظل على النصرانية ، واجتمع به خالد بن الوليد في الحيرة . ووقع اسمه في بعض المصادر ( كالعقد ) ابن نفيلة وهو خطأ من النساخ . ففي أمالي المرتضى : كان بقيلة يدعى ثعلبة أبا الحارث ، وخرج في بردين أخضرين فقيل له : ما أنت إلا بقيلة . عن الأعلام 4 : 153 . ( 3 ) نص رسالة خالد في العقد الفريد 1 : 129 ، 130 .