تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
السير ، ويمنع أن يحمل على الظهر ما لا يطيقه ، ويوكّل بالسّاقة « 1 » رجالا في الدخول إلى دار الحرب وفي الخروج يلحقون من تخلّف ويقفون على الضعيف « 2 » . كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ابغوني في الضّعفاء فإنّما ترزقون بهم وتنصرون بضعفائكم « 3 » . ومن له دابّة لا فضل فيها تحبسه عن الناس نزعوها عنه أو نزعوه عنها وألحقوه بالناس وإن رأوا ذبحها ذبحوها ولا ضمان عليهم فيها .

[ مراعاة أمر المقاتلة وترتيب المسؤولية ]

وعليه « 4 » أن يراعي أمر المقاتلة من المسترزقة والمطوّعة ويعرّف على كلّ فريق من يثق به من العرفاء والنّقباء ليعرف من قبلهم أحوال جنده ويبلّغون عمّن لديهم إلى الأمير ما يحتاجون إليه ، وعن الأمير إليهم الأوامر والنّواهي ، ويدعونهم عند الحاجة فذلك أسرع في الحثّ على الجهاد وأهبة الاستعداد . وقد فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . ويأخذهم بامتثال أوامره ونواهيه فيما يراه من النظر لهم في حربهم وغير ذلك من مصالحهم ، فمن عصاه فله أدبه بحسب حاله ، ولا يغلظ ولا يفرط فيوحشهم قال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ
هامش
( 1 ) الساقة : مؤخرة الجيش . ( 2 ) النقل بتصرف عن الأحكام السلطانية للماوردي : 35 . ( 3 ) ورد الحديث في فيض القدير 1 : 154 برقم : 58 بلفظ : أبغوني في الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم . والذي في أصلنا : أبقوني وهو تصحيف وعن محقق فيض القدير قال : أخرجه أحمد في مسنده 5 : 198 وأبو داود 3 : 594 والترمذي 4 : 1702 والنسائي 6 : 3179 وابن حبان 7 : 133 والحاكم في المستدرك 2 : 106 عن أبي الدرداء . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وصححه الألباني في صحيح الجامع . ( 4 ) النقل عن الأحكام السلطانية ص 36 وما بعدها بتصرف .