« الضعيف أمير الرّفقة » « 1 » ، يريد أنّ من ضعف أو ضعفت دابّته التي تحمله ، كان على القوم أن يسيروا بسيره ، ويتفقّد ذلك الإمام ، ويحبس على الناس بسير دابّته .
وروي : أقطف القوم دابة أميرهم .
ولا بأس إذا كان القوم كلّهم أقوياء واحتاجوا إلى جدّ السير والإسراع أن يفعلوا ذلك ، فقد سار ابن عمر وسعيد بن أبي هند وكانا من خير الناس من المدينة إلى مكة في ثلاثة أيام ، وهي عشرة أيام على السير المعتاد .
[ تفقد الخيل والمتاع ]
وعليه أن يتفقّد خيلهم التي يجاهدون عليها ، وظهرهم التي يمتطونها وتحمل أثقالهم وأمتاعهم ، فيخرج من خيل جهادهم القحم الكبير والحطم الكسير ، والضرع الصغير ، والأعجف الهزيل ، فإنّها لا تغني ، وربما كان الضعيف من ذلك وهنا في العسكر [ س 34 ] ويردّ من لا يقدر على
هامش
لفظ : بأضعفهم فإن فيهم . . . قال المحقق : قلت : روى مسلم 4 : 186 وأبو داود 1 : 146 والنسائي 2 : 23 وابن ماجة 1 : 316 واللفظ للنسائي : « عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال :
قلت : يا رسول الله ، اجعلني إمام قومي ، فقال : أنت إمامهم واقتد بأضعفهم » ومعنى اقتد بأضعفهم أي راع ضعفه في طول القيام والقراءة حتى كأنك تقوم وتركع على ما يريد ، فتكون كالتابع له .
( 1 ) الضعيف أمير الرفقة . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : 35 وروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أنه قال :
« المضعف أمير الرفقة » . يريد أن من ضعفت دابته كان على القوم أن يسيروا بسيره ، والثاني أن يتفقد خيلهم التي يجاهدون عليها وظهورهم التي يمتطونها ، فلا يدخل في خيل الجهاد ضخما كبيرا ولا ضرعا صغيرا ولا حطما كسيرا ولا أعجف زارحا هزيلا ، لأنها لا تقي وربما كان ضعفها وهنا ، ويتفقد ظهور الامتطاء والركوب ، فيخرج منها ما لا يقدر على السير ويمنع من حمل زيادة على طاقتها .