تقدم ، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس : الركن منّي بمكان كذا وكذا ، وقيل : إن آدم اقتبس منه نار الدنيا . كذا في حاشية شيخنا . انتهى .
وعن مجاهد قال : أول جبل وضع على وجه الأرض أبو قبيس ، ثم مدت الجبال منه « 1 » . ذكره الأزرقي والواحدي .
وقال النقاش في فهم المناسك : من صعد إلى أبي قبيس رأى الحرم مثل الطير يزهر « 2 » ، وهو أحد جبال الجنة . قال : وهو من آيات اللّه سبحانه وتعالى ، وعليه كان انشقاق القمر .
تنبيه : لم يرد أثر ولا خبر يعتمد عليه أن انشقاق القمر كان في المحل الذي أمام المسيل الذي تسميه عوام الناس : المشق ، بل الناس اعتادت هذا المحل الذي هو في آخر الجبل من جهة المسيل يصلون فيه ، ويقولون هذا محل انشقاق القمر ، ويعنون ذلك البقعة وليس كذلك .
قال القطب الحنفي « 3 » : وفي جبل أبي قبيس موضع يزعم الناس أن القمر انشق فيه للنبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : وليس لذلك صحة . كذا ذكره السيد الفاسي رحمه اللّه « 4 » .
وقال القرشي « 5 » : كون وقع انشقاق القمر في الموضع الذي يقوله الناس اليوم ، فلم أر ما يدل على ذلك . انتهى .
وحاصل ما جاء في انشقاق القمر كما ذكره الحلبي « 6 » عن ابن عباس :
هامش
( 1 ) أخرجه الأزرقي ، الموضع السابق .
( 2 ) انظر : لسان العرب ، مادة : زهر .
( 3 ) الإعلام ( ص : 443 ) .
( 4 ) شفاء الغرام ( 1 / 521 ) .
( 5 ) البحر العميق ( 3 / 293 ) .
( 6 ) السيرة الحلبية ( 1 / 491 ) .