وهذان المسجدان والحديبية لا يعرفان . قاله الفاسي « 1 » .
ونزل بأقصاها النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قدم محرما فصدّه المشركون من دخول مكة ، وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيدنا عثمان بن عفان بكتابه لأشراف قريش يعلمهم بأنه قدم مكة معتمرا لا مقاتلا ، فصمموا على أن لا يدخل مكة في هذا العام ، ثم رمى رجل من أحد الفريقين على الفريق الآخر ، فكانت بينهما معاركة بالنّبل والحجارة ، [ وأمسكت ] « 2 » قريشا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وأشاع إبليس لعنه اللّه أنهم قتلوه ، وأمسك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض المشركين وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا نبرح حتى [ نناجزهم ] « 3 » الحرب » ودعى الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفرّوا ، فبايعوه على ذلك ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
- [ أي ] « 4 » : تحت الشجرة - إلى قوله :
عَظِيماً
[ الفتح : 10 ] ، فلما سمع الكفار بالمبايعة نزل بهم الخوف وأرسلوا رجلا منهم يعتذر بأن القتال ما وقع إلا من سفهائهم ، وطلبوا أن يرسل من أسر منهم فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني غير مرسل حتى يأتوني أصحابي » ، فقال ذلك الرجل : أنصفت ، فبعث إليهم فأرسلوا سيدنا عثمان بن عفان وجماعة من المسلمين رضي اللّه عنهم ، ووقع الصلح بينه وبين ذلك الرجل على شرط أن توضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يؤمّن بعضهم بعضا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا ويأتي معتمرا في العام القابل ، وأن يرد إليهم من جاء منهم مسلما ، وأن لا يردوا إليه [ من ] « 5 » جاء إليهم ممن تبعه ،
هامش
( 1 ) شفاء الغرام ( 1 / 553 ) .
( 2 ) في الأصل : وأمسكوا .
( 3 ) في الأصل : ننجازهم .
( 4 ) قوله : أي ، زيادة على الأصل .
( 5 ) في الأصل : ما .