وكان الرجل يرى قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له . [ ويتعرضون ] « 1 » لمن حوله ، وهذا شيء توارثوه من دين إسماعيل فبقوا عليه إلى زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو يأمن حاجه من عذاب الآخرة من حيث إن الحج يجبّ ما قبله أي :
يقطع ويمحو ما قبله من حقوق اللّه تعالى الغير مالية مثل : كفارة اليمين .
وأما [ حقوق ] « 2 » العباد فلا يجبّها الحج . كذا في حواشي ابن الشيخ .
ولكن روي أن اللّه تعالى استجاب دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المزدلفة في الدماء والمظالم « 3 » . كذا في الكافي ، وتفسير الفاتحة للفناري ، وغيرهما . انتهى .
وأمر الخليل عليه الصلاة والسلام بتطهيره للطائفين والعاكفين ، وعرفه بإضافته إلى جلاله فقال :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[ البقرة : 125 ] .
شعر :
كفى [ شرفا ] « 4 » أنّي مضاف إليكم * وأنّي بكم أدعى وأرعى وأعرف
فنبه قلبك عن سنة الغفلة ، وأيقظ بصر بصيرتك بكحل سراج العرفان ، وتشاهد في مرآة [ المظهرية ] « 5 » الربانية ، وتأمل في سر أسرار هذه
هامش
( 1 ) في الأصل : ويتعرض . والتصويب من روح البيان .
( 2 ) في الأصل : وحقوق . والتصويب من روح البيان .
( 3 ) حديث استجابة اللّه للحبيب صلى اللّه عليه وسلم أخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك ( 2 / 1002 ) وهو :
عن عبد اللّه بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه أخبره عن أبيه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة . فأجيب : إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه . قال : أي رب ! إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشيّته . فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء . فأجيب إلى ما سأل . قال : فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو قال : تبسم . فقال له أبو بكر وعمر : بأبي أنت وأمي ! إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك ؟ أضحك اللّه سنك ! قال : إن عدو اللّه إبليس ، لما علم أن اللّه عز وجل قد استجاب دعائي ، وغفر لأمتي ، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور . فأضحكني ما رأيت من جزعه » .
( 4 ) في الأصل : شرفي . والتصويب من زبدة الأعمال ( ص : 66 ) .
( 5 ) في الأصل : المطهرة . والتصويب من المرجع السابق .