وقال ابن الجمال على الإيضاح : لا يجوز عند الشافعي أخذ شيء من طيب الكعبة لا لتبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه رده إليها .
فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه . انتهى « 1 » .
قال عبد الرؤوف الزمزمي : والظاهر أن [ الحجر ] « 2 » كالكعبة في ذلك كله .
الفصل السابع : في بعض فضائل الكعبة المشرفة وفضل النظر إليها
اعلم أن اللّه جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا ، قال تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
[ البقرة : 125 ] .
في روح البيان « 3 » :
مَثابَةً لِلنَّاسِ
مباءة ومرجعا للحجّاج والمعتمرين ، يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه أي : يرجع إليه أعيان الذين يزورونه [ بأن ] « 4 » يحجوه مرة بعد أخرى ، أو يرجع أمثالهم وأشباههم ، وكونهم وفد اللّه وزوار بيته فإنهم لما كانوا أشباها للزائرين أولا كان ما وقع منهم من الزيارة ابتداء بمنزلة عود الأولين فتعريف الناس للعهد الذكري « 5 » .
وقوله :
وَأَمْناً
موضع أمن ، فإن المشركين كانوا لا يتعرضون لساكن الحرم ويقولون : البيت بيت اللّه ، وسكانه أهل اللّه ، بمعنى : أهل بيته .
هامش
( 1 ) صلة الناسك في صفة المناسك للإمام ابن الصلاح رحمه اللّه ( ص : 218 ) ، وعزا هذا القول هناك لعطاء بن أبي رباح ، ولم أقف على نص في هذا الشأن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) في الأصل : الحجرة .
( 3 ) روح البيان ( 1 / 225 ) .
( 4 ) في الأصل : أي : والتصويب من روح البيان .
( 5 ) في روح البيان : الذهني .