طفنا قبلك بهذا البيت وأن السفينة طافت به أربعين ليلة أو نحو ذلك ، فهو ينكر ما تقدم من بناء الملائكة وآدم وأولاده . قال : وكل هذا إخبار عن بني إسرائيل وهي لا تصدق ولا تكذب ، فبناء الخليل أول شيء بالنسبة إلى من بنى بعده الأولى حقيقي . انتهى .
وقال الحلبي في السيرة ونصه : الحق أن الكعبة المشرفة لم تبن جميعا « 1 » إلا ثلاث مرات : الأولى : بناء الخليل ، والثانية : بناء قريش ، وكان بينهما ألفا سنة وسبعمائة وخمس « 2 » وسبعين ، وحينئذ يكون ما جاء في الحديث :
« استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع ، وقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة فلا يعاد » . انتهى « 3 » .
والثالثة : بناء ابن الزبير ، وكان بينهما نحو اثنين وثمانين سنة .
وأما بناء الملائكة وآدم وشيث فلم يصح .
وأما بناء جرهم والعمالقة وقصي فإنما كان ترميما . انتهى « 4 » .
لكن في شرح الزرقاني على الموطأ ونصه : اختلف في أول من بناها ، فحكى المحب الطبري « 5 » : أن اللّه وضعها أولا لا ببناء أحد .
وللأزرقي « 6 » عن علي بن الحسين : أن الملائكة بنتها قبل آدم .
ولعبد الرزاق « 7 » عن عطاء : أن أول من بنى البيت : آدم .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : ( الحق أن البيت لم تبنا جميعا إلخ ) .
( 2 ) في الأصل : وخمسة .
( 3 ) في الأصل زيادة : والثانية بناء قريش . وهو تكرار لما قد سبق قريبا .
( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 279 ) .
( 5 ) القرى ( ص : 511 ) .
( 6 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 32 ) .
( 7 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 5 / 92 ح 9092 ) .