سمعته منها ] « 1 » - أي : الحديث - وكون عائشة رضي اللّه عنها حدثت ابن الزبير رضي اللّه عنه بما ذكر لا ينافي ما في تاريخ ابن كثير « 2 » عن بعضهم قال : سمعت ابن الزبير يقول : حدّثتني أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة رضي اللّه عنها : « لولا قرب عهد قومك لرددت الكعبة على أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام . . .
الحديث » .
وفي رواية لعائشة رضي اللّه عنها : نذرت إن فتح اللّه مكة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تصلي في البيت ركعتين . فلما فتحت مكة أي : وحج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع وسألت النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يفتح لها باب الكعبة ليلا ، فجاء عثمان بن طلحة رضي اللّه عنه بالمفتاح إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه إنها لم تفتح ليلا قط ، قال : « فلا تفتحها » . ثم أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدها وأدخلها الحجر . وقال : « صلّ هاهنا فإن الحطيم « 3 » - أي : الحجر -
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 288 ) .
( 2 ) البداية والنهاية ( 8 / 263 ) .
( 3 ) الحطيم : اختلف في موضعه ، وفي سبب تسميته بذلك على عدة أقوال :
الأول : أن موضعه ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وزمزم وحجر إسماعيل ، وبه قال الأزرقي عن ابن جريج .
والثاني : أن مكان الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب . وبه قالت كتب الحناف .
والثالث : ما ذكره المحب الطبري عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : الحطيم هو الجدار ، يعني جدار الكعبة .
والرابع : أن الحطيم هو الشاذروان ، سمي بذلك ؛ لأن البيت رفع وترك هو محطوما ( انظر :
الأزرقي 2 / 23 - 24 ، وشفاء الغرام 1 / 374 - 375 ) .
قال جار اللّه بن ظهيرة : والحطيم عندنا هو الحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - وهو الموضع الذي نصب فيه ميزاب البيت ، وإنما سمي بالحطيم ؛ لأنه حطم من البيت ، أي :
كسر . كذا في كتبنا . ونستنتج من هذا النص أن موضع الحطيم في ذلك الوقت هو حجر سيدنا إسماعيل ( الجامع اللطيف ص : 46 ) .