تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في الصدقات والعشر وأراد تخميس البربر » « 1 » . وقد أثار الرجوع إلى هذه الوضعية القديمة كما هو متوقّع انتفاضة البربر في سنة 122 ه . وبعد مرور ثلاث عشرة سنة على هذا التاريخ رفض عبد الرحمان بن حبيب قبول أمر المنصور في إرسال العبيد البربر كاتبا إليه : « إنّ إفريقية اليوم إسلامية كلّها وقد انقطع السّبي منها » « 2 » ، وكان هذا سبب القطيعة بين عبد الرحمان وأبي جعفر . إذن توقّف تيّار السّبي وإرسال العبيد بصفة مؤكّدة حوالي 137 - 138 ه . ويجب أن نفهم أنّ الأسلمة الكاملة تمّت في هذا التاريخ والأرجح أنها تمّت فيما قبل ، في عهد هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) . ومشكلة العبيد هذه لا يبدو أنها كانت نتيجة غارات خالصة وعنيفة بعد زمن موسى بن نصير حيث وجدت بالفعل آنذاك وإنما نتيجة ابتزازات من طرف الحكم العربي وجشع مركز الخلافة ، أي اعتبار البربر كأهل ذمّة وليس كمسلمين وفي بعض الأحيان كغنيمة حتّى في زمن السّلم . لعلّ هذا المشكل يفسّر أسلمة أغلبية البربر وليس فقط النوميديين الأوائل من جماعة الكاهنة . وهذه الظاهرة ، من وراء المسألة الجبائية ، تسترعي الانتباه . ففي هذه الفترة لم يحصل إسلام العجم المغلوبين إلّا في خراسان في العهد العباسي طوال القرن الثاني وليس في لحظة سريعة ، فلم يسلم الفرس ولا النبطيون من أهل السواد ولا القبط في العهد الأموي وقليلا ما أسلموا في العهد العباسي الأوّل . ذلك أنّ البربر ، خارج إفريقية بالمعنى المضبوط ، كانوا قبائل رحّل لم يدخلوا في المسيحية قبلا وأنّ العرب ، كما قلنا ، أشركوا قسما كبيرا منهم في الجهاد . وهذا النمط من التركيبة الاجتماعية والدينية سنجده فيما بعد عند الأتراك والتركمان وهم أيضا دخلوا في الإسلام بسرعة . أمّا الحضر ، فيحافظون على ديانتهم ويقبلون بالجباية في كل بلاد الإسلام وهذا ما حدث في إفريقية ، حيث
هامش
( 1 ) البيان المغرب ، ج 1 ، ص ص 51 - 52 . ( 2 ) البيان ، ج 1 ، ص 67 .