تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
روح بن حاتم والإشارة باستبداله وهذا ما حصل « 1 » . ومن الأرجح إذن أن يكون صاحب البريد معيّنا مباشرة من الإدارة الخليفية وليس من الوالي وإلّا فقد استقلالية رأيه . ولعلّ صاحب البريد من قلّة المسؤولين في الجهاز الإداري البحت الذين يتمتّعون بهذه الخطة السياسية لكن يجب إضافة القوّاد العسكريين خاصّة في العهد العبّاسي ، ومن الممكن وإلى حدّ ما قاضي القضاة كما سنرى ذلك . أمّا بقيّة المسؤولين عن الجهاز الإداري فعملهم تقني ملتزم بآليات مجرّبة ودواليب تشتغل لوحدها ، فليس لهم أي باع في أي قرار ، وهم بعد تحت سلطة الوالي يعيّنهم ويعزلهم كما يشاء ، لكنّ سلطة الوالي محدودة من فوق ومحدودة بحكم المعايير الإدارية وإلّا انخرم كلّ شيء . من هذا الوجه ، أمكن أن نقول إنّ هذه الإدارة " عقلانية " حسب تعابير ماكس فيبر خصوصا في العهد العبّاسي حيث قويت سلطة الوزير والإدارة ، وهذا خلافا لما روّج عن استبدادية الحكم الإسلامي واعتباطيته . " فالكتّاب " المسؤولون على الإدارة لهم خبرة وهناك تراتبية وكانت لهم أجور معيّنة ، وهذا يجري عليه الأمر في إفريقية كما في مصر ، لأنّ الولايات إنّما هي صورة مصغّرة عن الجهاز المركزي . ولكلّ بيروقراطية قوّة مقاومة ذاتية وازدادت هنا بكونها ورثت التقاليد البيزنطية السابقة ولكون الموظّفين في الأوّل من غير العرب ومتضامنين وواعين لجدواهم . هنا تطرح نفسها مشكلة التواصل والانقطاع بين النّظام القديم والنظام الجديد . فمن جهة ، أن طبق النمط العربي العامّ على البلاد ، يعني أنّه سيكون مهيمنا وأنّ له المقام الأوّل ، ومن جهة أخرى ، فقد احتفظ بالتقنيات المحلّية في تفاصيل العمل الإداري . وقد راعى سادة البلاد الجدد مراحل التحوّلات في تشغيل الموظّفين وكذلك في استعمال التعبير
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 85 .