تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مجموعة ولايات دار الإسلام باعتبارها جزءا منها ووحدة تشبه الوحدات الأخرى بل وحدة مهمة نسبيا . وانطلاقا من هذا ، فهي خاضعة بالضرورة إلى نفس الآليات الجبائية . لقد كانت إفريقية قطعا أرضا خاضعة للخراج « 1 » مثلما تشهد على ذلك أيضا مصادر مختلفة كمدوّنة سحنون « 2 » وفتوح مصر لابن عبد الحكم . هذه المصادر لا تقيم الدليل القاطع إذا ما أخذت منعزلة ، أمّا إذا أدمجناها في نسق عام وفهمناها حقّ فهمها فإنها توصلنا إلى هذه القناعة . هل يمكن الاعتماد على مصادر فقهية متأخّرة لتدقيق وضع إفريقية الجبائي ، من مثل الدّاودي وابن أبي زيد القيرواني وملخّصه المتأخّر المغربي الفاسي « 3 » ؟ فهي تتحدّث عن أرض العنوة وأرض الصّلح أو أنّ أرض إفريقية كلّها أرض عنوة وهي الفكرة الغالبة ، ويعني هذا أرض خراج وجزية . في هذه النّصوص يوجد دون شكّ جانب نظري وهي بعد ذلك متأخّرة زمنيا ، لكنّ الجانب التاريخي الموروث عن القدامى والمسلّط على واقع كان موجودا لا يمكن الطعن فيه . والكتب الفقهية أقرب إلى الماضي ممّا هي إلى حاضرها بالذّات ، لأنّ الماضي يمثّل
هامش
( 1 ) لفظة " خراج " قد تعني الضريبة بالمعنى العامّ أو ضريبة الأرض خاصّة . كذلك ، " الجزية " قد تعني نفس الشيء أو بصفة خاصّة الضريبة على الرؤوس : دانات ، مرجع مذكور ، ص ص 12 - 13 . ( 2 ) المدوّنة ، ج 11 ، ص ص 175 و 200 . سحنون يطرح أسئلة على ابن القاسم بخصوص " الخراج " دون الإشارة إلى وضع إفريقية وبصفة عامّة . إنّ أسئلة المدوّنة تتبع في بعض الأحيان عن كثب إشكاليات " أسدية " ابن الفرات ، لكنّ سحنونا لا بدّ أنه اعتمد على تجربته الذاتية . ووسط مساءلات خيالية أو نظرية ، نستشفّ أيضا مشاكل قد تطرأ في الواقع . فمثلا تحصل إجارات أراض خراجية أو أراضي " صلح " . وابن القاسم يعطي حلوله مستشهدا بما يجري في مصر ، ص 175 . ويمكن للمؤرّخ أن يرجع إلى المدوّنة شرط أن يحسن تأويل هذا الحوار بين الفقيهين في اتّجاه ما هو حسّي وواقعي من وراء الإمكانات الخيالية المطروحة . ( 3 ) الأجوبة الفاسية تسترجع إشكاليات كانت قائمة زمن ابن أبي زيد ولعلّ هذا الأخير يرجع هو أيضا إلى سوابق قديمة . فتقول إنّ الجبال أراضي " صلح " والسهول أراضي " عنوة " أي خاضعة للخراج .