الرّوم والأفارق والبربر الخارجون عن الإطار القبلي يدفعون دون شكّ الخراج والجزية ويخضعون للقانون العام للجباية الإسلامية .
لقد ذكرنا مقولة ابن عبد الحكم بخصوص وضع الخراج على عجم إفريقية وعلى البربر المتمسّحين من طرف حسّان . وهي قولة صحيحة دون شك ، لكنّ هذا التنظيم لم يرتكز ولم يتبلور إلّا حول سنة 100 ه . أو قبل ذلك بقليل ، وتبقى مشكلة البربر في المغرب - وهو ما يلي إفريقية في اتجاه الغرب - مطروحة وغير واضحة إلى حدود ولاية عبد الرحمان بن حبيب باستثناء السوس الأدنى ( طنجة ) . ورجوعا إلى مشمولات ديوان الخراج ، فمن الواضح أنّ هذه الإدارة تتصرّف في الجزية على الرؤوس وإلّا لوجد ديوان خاصّ بها ومن الممكن أيضا في الصّدقات والأعشار والرّزق . فهو جهاز الجباية بامتياز وله مراقبة شاملة لها . أمّا عن السكّة وضرب النقود ، فلا نعلم من يهتمّ بها ، أهو صاحب الخراج أم بيت المال أم الوالي مباشرة ، ولا بدّ على أية حال أنه وجد موظّفون خاصّون بها لتنفيذ الأوامر . وهذا ما كانت عليه بيت المال وهي مؤسّسة جدّ مهمّة ، والمشكلة التي تطرح إزاءها هي هل كانت تجمّع كلّ الأموال المقبوضة من الضرائب أم القسم الذي يرجع للأمير بعد توزيع العطاء من طرف ديوان الجند ورؤساء الأسباع أو الأخماس والعرفاء .
فحسب التقليد ومنذ زمن عمر ، كان بيت المال يضمّ ما يرجع لمركز الخلافة من خمس الغنيمة وما تبقى من الجباية بعد المصاريف المحليّة في زمن معاوية .
ويدير بيت المال موظّف مسؤول مغاير لصاحب الخراج ، لكن تحت المراقبة المباشرة للأمير الذي كان يتصرّف فيه كما يشاء . ولنا شهادات على ذلك ، منها ما ذكره ابن العذاري بشأن حنظلة بن صفوان في العهد الأموي « 1 » وقد فتح بيت المال رأسا وأخذ منه المقدار اللازم
هامش
( 1 ) البيان ، ج 1 ، ص 60 : " العدول " ليسوا موظّفين ذوي خصوصية . المقصود أناس يستثاق بهم . يقول ابن الرّقيق : « أهل خير ودين » ، ورقة 25 .