ولئن وجدت اختلافات واضحة في الجباية بين الولايات الخاضعة للخلافة حسب ظروف الفتح والتركيبة الداخلية للبلدان « 1 » ، ولئن أكّدت بالتالي إفريقية على خصوصيتها هي أيضا ، فلا يمكن لنا إلّا أن نعترف أنّ المخطّط الجبائي الإسلامي العام قد طبّق عليها وأنّ إفريقية خضعت بالأساس للضريبة العقارية أي للخراج .
إنّ النصوص التي بأيدينا قليلة ومعلوماتها شحيحة ، وإذا حدث أن وفرت لنا أخبارا ، فهي غامضة ومرتبكة خلافا لما توفّره لنا المصادر بخصوص العراق والشام وإيران التي هي قلب دار الخلافة في القرنين الأوّلين .
فالمؤلّف المجهول لكتاب الأخبار المجموعة « 2 » يذكر لنا أنّ الخليفة الأموي كان يؤتى له ب " جباية " إفريقية كل سنة ، يحملها وفد متركّب من عشرة أعيان من البلاد يضمنون له بأغلظ الأيمان أنّ المقاتلة تحصّلوا على عطاءاتهم والأطفال على أرزاقهم وأنّ هذا المال حلال وشرعي . ومعروف أنّ الخليفة لا يأخذ من الجباية ، وهذا منذ معاوية ، إلّا ما تبقّى بعد المصاريف المحلية التي تستهلك أغلبها . إلّا أنّ هذا المصدر لا يتحدّث عن ماهية هذه الجباية : خراج أم جزية أم صدقات أو كلّ هذا جميعا .
وفي زمن عمر بن عبد العزيز ، يحكى لنا أن اثنين من الضامنين المبعوثين إلى الخليفة رفضا أن يمنحا ضمانهما وأحدهما إسماعيل بن أبي المهاجر ، ممّا جعل الخليفة التّقي يعزل الوالي ويعوّضه بإسماعيل هذا . لكنّ الروايات الموجودة في المصادر المغربية أو الأندلسية المتعلّقة بهذه الفترة القديمة ، لا يمكن أن تعتمد حرفيا . فهذه الرواية قد تدخل في تيّار كامل يقصد إلى التركيز على تقى عمر بن عبد العزيز ورعايته للمسلمين وميله القوي إلى العدل والإنصاف ، كما ينزع على المستوى المحلّي إلى الإلحاح على تديّن إسماعيل بن أبي المهاجر الذي عمل على
هامش
( 1 )Dennett , Conversion and the Poll - tax , p . 12.
( 2 ) انظر : ص 22 - 23 .