تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والصلح يعني الإتاوة الجملية لمدينة أو مقاطعة لم تقاوم الغزو بالقوّة وإنما استسلمت دون قتال وهو وضع مخفّف كثيرا ما وجد في إيران . وبخصوص المغرب ، باستثناء المدوّنة ، فإنّ نصوصنا الفقهية متأخّرة ولا ندري على أيّة حال ما هي مصداقيتها على أرضية الواقع ، لكن ليست بأيدينا وثائق ( أرشيف ) مثلما نجد ذلك في فرنسا الكارولنجية في نفس الفترة سواء أتت من الكنيسة أو من الدولة من مثل ال
Capitulaire de Villis
أو وثائق دير
Paint Germais des Pres
وغيرهما ، كما أنّ العهد الفيودالي في أوروبا حفظ لنا عددا كبيرا من التعهدات والوثائق بتسمية ال
Carta
. من هنا أتت الصعوبات بالنسبة للمؤرّخ في تدقيق الوضع الجبائي والمالي والاقتصادي في الإسلام الأموي والعباسي . ومن هنا بقيت تصوّراتنا غامضة حتى بالنسبة للشرق وأكثر من ذلك بالنسبة للمغرب ، وهو ما يفسّر اختلافات المؤرّخين المعاصرين . فحسين مؤنس مثلا يستبعد تماما فكرة التطبيق العادي على أرض إفريقية لمؤسسة الخراج الإسلامية « 1 » وقد طبقت في كلّ مكان . أمّا محمد الطالبي « 2 » فإنّه يعتبر مسبقا أيضا ، على عكس المؤلّف السابق ، أنّ الوضع القانوني لأرض الخراج انطبق على الأرجح على إفريقية سوى أنّ هذا النظام " أقحم دفع العبيد في الجباية العادية " . وهذه النقطة الأخيرة لا تصحّ على أرض إفريقية بالمعنى المضبوط حيث الزراعة والمدن وإنّما إلى فترة معيّنة على المغرب الأوسط والأقصى ، وهذا في ظروف غير عادية وعابرة ، وهي انطبقت أساسا سواء في الطفرة الأولى للفتح أو بعد ذلك على أرض " نوبيا " - مؤسسة البقت - أو على صحاري طرابلس وبرقة وفزّان وسط قبائل الرّعاة الفقيرة . إنّما ظاهرة اغتصاب العبيد طبعت المجال الإفريقي فعلا بمتطلباتها ، كما ستطبع فيما بعد وبصفة رهيبة بلاد السودان .
هامش
( 1 ) فتح العرب للمغرب ، م . س ، ص 273 - 278 . ( 2 )« Rapports de l'Ifrqiya et de l'orient au VIII siecle » , Cahiers de Tunisie , 7 , 1959 , pp . 301 - 302.
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 93 | هشام جعيط