تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لقد كتب الكثير عن النظام الجبائي الإسلامي بصفة عامّة ، وما زاده تعقيدا أنه انبنى على غزو واحتلال أي على مجتمع غير منسجم إثنيا ودينيا . ومفهوم الضريبة ذاته ليس إسلاميا ، فالمسلم يدفع صدقة ليتزكّى دينيا ، لكنّ المغلوبين يدفعون جزية و " هم صاغرون " جزاء بقائهم على دينهم وحماية المسلمين لحياتهم وممارستهم لدينهم : هذه هي الفلسفة القانونية الأصلية وهذه هي جذورها الإسلامية ، كما أنّ الدولة لم تتعال بعد على جماعة المسلمين الغزاة وإليهم بالأساس يرجع كلّ الفيء لأنه حقّهم افتكوه بسلاحهم . هذا هو الوضع القانوني الأصلي ومبرّراته العربية والإسلامية ، المأخوذة من قوانين الحرب في آخر المطاف . وقد تداخلت التقاليد العربية التي غلّفها الإسلام دينا وتنظيما مع وضع الاحتلال في بلدان خاضعة من قديم للجباية ، بالخصوص لجباية الأرض وبأقلّ درجة لجباية الرؤوس في المدن أساسا . في الواقع ، وتحت المظلّة الإسلامية ومنطق الفتح ، تمّ الاستمرار على التنظيمات القديمة . لكن من الواضح أنه ستحدث صدامات متى انتشرت الأسلمة لدى المغلوبين فارتفع حقّ الغلبة لأنّ الفتح الإسلامي لم يكن غزوا بحتا بالقوّة - مع أنه كان كذلك أيضا . بل هو معتمد على الدين ومنطلق من الدين في زاوية ما من المخيال الجماعي لدى الغالبين والمغلوبين . وهذه الصدامات ستحدث بصفة درامية في بلاد المغرب بسبب الأسلمة السريعة لقبائل البربر ، وإذن لوجود تناقضات أصلية في الأساس . وما زاد الطين بلّة هو تعقّد تصنيفات الفقهاء من لدن أبي يوسف على الرّغم من قدمه ومن شفافية النمط العراقي . وتجري هنا التساؤلات عن وضعية الأرض والجباية كما أنّ المفاهيم تبقى ملتبسة : فالجزية مثلا تعني كلّ أصناف الجباية بما في ذلك الخراج وتعني كذلك الضريبة على الرؤوس وهي من ميراث الفرس والرّومان . والاختلاف يجري على الظروف التاريخية ، ظروف الفتح ، وعلى تمييز ما هو عنوة وما هو صلح