تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الغربي والأوسط وأبرزت دور مدينة تونس « 1 » ، مما جعلها تطبع في ذات الوقت طريقة التنظيم بطابع هجومي . نتيجة لذلك فإن اضطرابات الخوارج التي اندلعت بعد زمن يسير تطلبت على عكس الأولى نزعة دفاعية في الوقت الذي تمّ فيه تحديد مركز العلّة في منطقة الزاب . انشقّت إذا الطريقة العربية إلى مستويين في التنظيم : مستوى أوّل ذي دور محلّي وهو مركز التجمعات العسكرية كطبرقة وباجة وقابس وقفصة . . . إلخ حيث يظهر الجيش كقوة نظام عمومي تحت تصرّف نائب الوالي أو العامل ، ومستوى ثان للتدخل العام في القيروان وتونس والزاب وبلاد طرابلس . هكذا نجد أنه وقع التنسيق بصفة مختلفة في المقاطعات الأربع العسكرية البيزنطية ، فاستوعبت الزاب العربية بلاد صطيف ، ورغم أن تونس إنّما هي استحداث جديد إلّا أنها واصلت دور قرطاج . فلم يكن لهذه الطريقة بحقّ أن تثبت بهذا الشكل إلّا في نهاية الفترة العبّاسية وتحت دفع أحداث بعينها . فلنفحص المسألة بالتدقيق . يرجع الفضل الكبير في الدور العسكري لتونس ، لتأسيس حسّان بن النعمان ميناء إصلاح السفن ( حوالي 82 ه ) ، ولكن لم تستطع هذه المنشأة أن تؤكّد وجودها إلا بعد 120 ه ، كالحال عندما تقدّم لنا المصادر على سبيل المثال شخص عبد الرحمان بن حبيب وهو يستند إلى جند هذه المدينة ليفتكّ السلطة « 2 » ( 127 ه ) . إلى ذلك الحدّ ، تعتبر القيروان مركز جيوش إفريقية بدون منازع ، والتي رغم تقلّص دورها ، حافظت على أهمّ تجمّع للقوى العربية وكانت أحد أضخم الأوكار العسكرية . يذكر البيان المغرب على سبيل المثال أنه لما توجّه عمرو بن حفص من القيروان لمنطقة الزاب ، كانت إفريقية قد " أفرغت من جنودها " « 3 » . كذلك لمّا بعث الوالي فضل بن روح عاملا جديدا إلى
هامش
( 1 ) لعبت قليبية دور ميناء إرساء لصقلية أكثر من النوبة ، البلدان ، طبعة النجف ، ص 10 . ( 2 ) ابن عبد الحكم ، م . س ، ص 300 ؛ البيان ، ص 60 ، النويري ، ترجمة سلاين البربر . . . ، ج 1 ، م . س ، ص 364 - 365 . ( 3 ) البيان ، ص 75 .