تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
تفاصيلها كما أنها هشّة ومبعثرة في شكل تحصينات مشيدة وقصور مبنيّة بشكل متعجّل يعبّر بشدة عن الضغط البربري . أما من حيث الإدارة العسكرية ، فكانت إفريقية البيزنطية منقسمة إلى أربعة أقسام ترابية : البيزاسان ، والبلاد الطرابلسية ، ونوميديا ، وموريطانيا ، على رأس كل واحدة دوق يساعده عدد من الضبّاط ومحاط ببيروقراطية هامة « 1 » . يحمل التنظيم العسكري العربي من جهته طابع جذوره : فقد انتصب بالفعل على أشلاء سحق شامل للبربر ، وبالتالي على شعور بالأمن . ولعلّ هذا النظام الذي حظي زهاء ثلث قرن على الأقل بسند الرعية ليبقى في السلطة ( 86 - 123 ه ) ، حتى يؤمّن بكل بساطة الحضور العربي ، مع اتباع الحذر من جانب البحر للتّصدي لهجمات المراكب البيزنطية . ومنه جاء التمركز في مواقع حضرية وعسكرية ، باستثناء الرباطات البحرية بالساحل « 2 » والتي تسيطر على المدن - المخيّمات من النمط العربي - الشرقي كالقيروان . إزاء الترييف العميق للنمط البيزنطي « 3 » وإزاء عقمه الكبير وتعقيده ، فإن النمط العربي يبرهن أنه أكثر بساطة وتركيزا وأفضل تناسقا مع الهيكل الإداري في الكور الذي فرض قيامه على أرضها . في حوالي 120 ه / 738 م ، ظهرت تحويرات هامة . فقد أخذت الحملات على صقلية بعدا كبيرا « 4 » حيث وجّهت إفريقية نحو المتوسط
هامش
( 1 ) ش . ديل ، م . س ، ج 1 ، ص 126 إلى 137 . ( 2 ) منذ زمن يسبق بناء هرثمة بن أعين لرباط المنستير كان هناك رباطات صغيرة على البحر كما تفيد بذلك كتب الطبقات . ( 3 ) ك . كورتوا يميل إلى رأي آخر : من روما إلى الإسلام ، ص 39 ، إذا قبلنا بحصول تطور بين روما وبيزنطة لوسائل الدفاع في اتجاه توسيع كبير للحياة الحضرية ، دون أن تدوم أشكال الحماية الحقيقية في الريف أكثر من ذلك والتي كانت تابعة بشكل كبير للبيزاسيوم ( الساحل ) . انظر ش . ديل ، م . س ، ج 1 ، ص 185 - 215 ؛ انظر كذلك خريطة المنشآت العسكرية بالساحل في نفس الجزء . ( 4 ) بين 103 و 107 ه ، قام بشر بن صفوان باختراق صقلية وجلب منها كثيرا من العبيد ؛ البيان ، ص 49 ، وفي 123 ه ، بلغ حبيب بن أبي عبدة أيضا صقلية ، م . س ، ص 53 .