تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
كانت انتصارات الكاهنة الأولى صاعقة على العرب . وزحف حسّان على الأوراس مرورا بتيفاست ( تبسّة ) . فعسكر على وادي نينّي قرب مسكيانة ( وهي برج مسكيانة الحالي على بعد 30 كلم من باغاي ) ؛ ومن جانبها نزلت الكاهنة من الأوراس ، وسيطرت على باغاي فنهبتها وخرّبتها ثم زحفت على الجيش العربي . فكانت المعركة عبارة عن كارثة بالنسبة إلى العرب وحسّان الذين انسحبوا نحو الشّرق دون انتظار ؛ فطاردتهم الكاهنة « إلى حدود أبواب قابس » ( 76 - 77 ه ) . وقيل أنها أسرت عددا كبيرا منهم ، ثمانون من قادة العرب و « أعيانهم » ، ويضاف أنها أحسنت معاملتهم وأنها تبنّت أحدهم وهو خالد بن يزيد القيسي . من جهته تراجع حسّان إلى برقة ، بعد هزيمته ، وهناك شيّد قصورا وحصونا ، خلّدت اسمه وبقيت مشهورة تحت اسم قصور حسّان . وبقي فيها من عامين إلى ثلاثة أعوام ( 77 - 80 / 696 - 699 ) كانت قد انفلتت خلالها كل إفريقية منه . أمام سقوط قرطاج ، لم تبق بيزنطة جامدة ساكنة ، إذ جنّد من جديد قيصر بيزنطة « ليون » أسطولا حربيا قاده البطريق جان ، وفي سنة 697 استرجع اليونانيون قرطاج ، فحصّنوها من جديد واستردّوا كذلك قلاع البروقنصلية الأخرى . أمّا عمل الكاهنة خلال هذه الفترة فقد ظلّ شديد التّعتيم ، فاستراتيجية سياسة الفراغ أمام الغازي العربي الذي كانت تشكّ في عودته ، فرضت سيطرتها على بلاد مزاق ، فخرّبت المدن والزراعات مستهدفة الأشجار المثمرة خاصة ، مدمّرة بذلك المنطقة لمدّة طويلة . « إنّ هذه المنطقة التي كانت على حد تعبير ابن خلدون ، تمتدّ من طرابلس إلى طنجة مكوّنة غابة شاسعة ظلّها كثيف وقراها متّصلة ، أصبحت خرابا » . إنّ هذا التأكيد مبالغ فيه من كافة النواحي ، لأنه يجعل السّلب يمتد على كامل بلاد المغرب في حين أنه لا يمكن أن يتجاوز بلاد مزاق ، وأنّ الخراب النسبي في هذه المنطقة ، لا يمكن إسناده إلى عمل الكاهنة وحده . فبلاد