تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
جيشين صاعدين يعدّ كل منهما 6000 رجل أعطى قيادتهما لابني الكاهنة . وهكذا احتمى من عنف البربر باستخدامه . ومن هنا ، وقع فضلا على ذلك استعادة عادة قديمة تتمثل في جعل الفرسان النّوميديّين مساعدين قيّمين للحكام الذين تتالوا على إفريقية : قرطاجنيّين ورومان والآن العرب . بمرورهم بعنف من الثورة إلى التحالف ، اتّضح أن البربر النّوميديّين كانوا عسكريا الأكثر ديناميكية في إثنيّتهم ليساهموا في التوسع في باقي بلاد المغرب وإسبانيا ويفتحوا لأنفسهم في حماية عدوّ الأمس ، مكانا تحت الشمس على أنقاض وطنهم المدمّر .

خاتمة

خضعت إذن إفريقية البروقنصلية وبلاد مزاق ونوميديا لسيطرة العرب بعد أكثر من نصف قرن من المقاومة الشرسة . وتسلّلت ، بالتأكيد ، بعد خروج حسّان ( 84 / 703 ) ، بعض حركات المقاومة في البر وقنصلية ، ولكن طاقة موسى بن نصير العنيفة وهو الذي سمّي واليا في هذا التاريخ قضت عليها بسرعة . فأخذ موسى بالتعاقب زغوان ، ثم أخضع سكّان سجوم الذين عاقبهم عقابا قاسيا إجلالا لذكرى عقبة ، فكانت هذه آخر انتفاضات إفريقية القديمة ، وفي الوقت الذي كان فيه موسى يجمّع رجاله لهجوم سريع ومربح في الموريطانيات ، كانت الفتن قد أخمدت في كامل إفريقية . لقد كان الفتح العربي لإفريقية إذن عمل حسّان بن النعمان خاصة ، بالرّغم من إخفاقاته الأولى ، وكانت قيادة مشروعه الأكثر جديّة والأكثر قطعيّة . ولكن هذا المشروع لم يكن سوى عمل مدمج في مشروع عسكري وبشري ومالي طويل وعنيد . يعني أن البلاد شعرت وكأنّ الفتح محنة تركتها تنزف لأنها لم تنج لا من الرعب ولا من التدمير المادّي والنّهب . لقد دفعت إفريقية غاليا ثمن مقاومتها بعد أن استسلمت لغالبها . وسيعود حسّان إلى المشرق بكميّات من الذّهب والأحجار الكريمة