تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الرابع عشر ، وهو يمثل شهادة ملاحظ من الطراز الأول ، ولذلك فهذا الكتاب هو مصدرنا الرئيسي في دراسة مملكة مالي في تنظيمها الداخلي وكذلك في علاقاتها مع مصر والإسلام ، وهو يمثل لدينا أيضا العرض العربي الأكثر ثراء عن الدول الإسلامية في الحبشة خلال القرن الرابع عشر ، وعلاوة على أهمية وضعه ، يطرح كتاب العمري مشكل ظهور الدولة في بلاد السودان ومشكل الأسلمة ، كما تعرّض البكري قبله بثلاثة قرون إلى مشكلة تجارة الذهب الكبرى . ويشير هذا الأخير إلى عمق الروابط بين بلاد المغرب وبلاد السودان ، بينما يشير الأول إلى تحوّل هذه الروابط نحو مصر . ويكمّل كتاب العمري بكتاب ملاحظ مباشر للواقع السوداني والمغربي هو ابن بطوطة . على أنه لا بد من الرجوع إلى الجغرافيين الأقل أهمية ومصنفي الرحلات المتعددين ونذكر منهم الزّهري ( القرن الثاني عشر ) . وياقوت والدمشقي ( القرن الرابع عشر ) ، والجغرافيا المنعوتة « بالمظفرية »
Mozhafferienne
وابن جبير ، والبغدادي ، والعبدري ، والتيجاني ، والبلوي ، والحميري . ج - مصادر ذات روح دينية وأدبية : تتأتى المصادر الدينية من آفاق متنوعة ، نذكر منها كتب الطبقات والسير السنية والخارجية والطرقية وحتى المسيحية ( المتأتية من المجموعة القبطية ) . ونذكر أيضا مصادر الكنائس الأثيوبية التي نقلت في حواشيها وثائق رسمية . وتبدو كل هذه الكتابات مفيدة ، ليس فقط لمعرفة تطوّر الشعور الديني والعالم الديني ، وإنما أيضا لمعرفة العالم الاجتماعي ، فكتاب الرياض للمالكي مثلا أو كتاب المدارك لعياض يوجد بهما الكثير من الإشارات السوسيولوجية المتفرقة أثناء العرض . ونعرف أن المصادر الخارجية هي أساسية بالنسبة إلى كامل المنطقة الصحراوية لبلاد المغرب ، منطقة الاتصال مع العالم الأسود . وأبرز الممثلين لهذه المصادر هم الوسياني ، والدّرجيني ، وأبو زكرياء ، وحتى الشماخي وهو مؤلّف